للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولذلك لم يستحلف أبا بكر رضي الله عنه. على أن هذا لا يعارض دليلنا، لأن دليلنا أنهم عرفوا أن بعض الصحابة أرسلوا ولم ينكروا عليه [م]، ولم يرو عن على رضي الله عنه إنكاره. وأما الثاني- قلنا: كل واحد من هذه الأخبار، إن كان خبر واحد، لكن مجموعها في المعنى صار في معنى التوتر.

ولقائل أن يقول: إن هذه الأخبار يسيرة، و [و] لا يصير المعنى متواتراً بهذا القدر- ألا ترى أن الخبر الواحد إذا رواه ثلاثة أو أربعة لا يصير متواتراً، فالأخبار الثلاثة أولى. إلا أن يقال: يجب قبوله فيما يوجب العمل دون العلم.

وأما من أبي قبول المراسيل فقد احتج بأشياء:

١ - منها- أن ترك الراوي ذكر من يروى عنه يتضمن جهالة عينه وصفته. ولو عرف السامع عين الراوي وجهل صفته، بأن يقول: "حدثني فلان، ولم يقل: "هو عدل عندي" فإنه لا يجب قبوله، فكذا إذا جهل عينه وصفته، بل أولى.

وقولهم- إن عدالته تعرف برواية العدل- قلنا: [الأول] ليس كذلك، فإن العدل قد يروى عن غيره، ثم إذا سئل عنه يتوقف في عدالته. والثاني- أن روايته تدل على كونه عدلاً عنده. ويجوز أن يكون الإنسان عدلاً عند إنسان، ولا يكون عدلاً عند غيره.

٢ - ومنها- أنه لو وجب العمل بالمراسيل، لم يكن في ذكر أسماء الرواة والفحص عن عدالتهم معنى وفائدة.

<<  <   >  >>