للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقدَّم في «الفروع» وغيره: أنَّه يُكرَه ابتداؤها تائقًا لطعام، والمعنى يقتضيه.

وظاهره: سواءٌ كان بحضرته أوْ لا؛ لقول أبي الدرداء: «من فِقْه الرَّجل إقبالُه على حاجته، حتَّى يُقبِل على صلاته وقلبُه فارِغٌ» رواه أحمدُ في «الزُّهد»، والبخاريُّ في «تاريخه» (١).

لكنَّ الأوَّلَ (٢) هو ظاهر الأخبار، وعلى هذا إن بدأ بالصَّلاة؛ صحَّت إجماعًا، حكاه ابن المنذر (٣)؛ لأنَّ البَداءة بالطَّعام رُخصةٌ، فإذا لم يفعلها صحَّت كسائر الرُّخص.

(وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ)؛ لأنَّه رأى رجلاً يَعبَثُ في صلاته فقال: «لو خَشَعَ قلبُ هذا لخضعت (٤) جوارحُهُ» (٥)، قال في «الهداية» (٦) للحنفية (٧): (لأنَّ العبَثَ حرامٌ خارجَ الصَّلاة، فما ظنُّك به فيها؟!)، وخالَفه غيره.


(١) لم نقف عليه فيهما، وقد أخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٤٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٣٤)، وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم (١/ ١٣٥)، وإسناده صحيح.
(٢) في (ب): الأولى.
(٣) لم نجده في كتب ابن المنذر المطبوعة، وقد حكى الإجماع ابن عبد البر في الاستذكار، ونقله عنه في المغني. ينظر: الاستذكار ٢/ ٢٩٧.
(٤) في (ب): لخشعت. وهو موافق لكتب المذهب؛ كالمغني والشرح الكبير والكشاف، وهو المذكور في كتب التخريج.
(٥) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول كما ذكر ذلك الزيلعي والعراقي، وفي سنده سليمان بن عمرو أبو داود النخعي، وقد أجمع الحفاظ على كذبه وأنه وضاع، وضعف العراقي وزكريا الأنصاري إسناده، وحكم عليه الألباني بالوضع. ينظر: تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٩٩، تخريج الإحياء ١/ ١٧٨، لسان الميزان ترجمة سليمان بن عمرو ٤/ ١٦٣، الإرواء ٢/ ٩٢.
(٦) في (ب) و (ز): البداية.
(٧) ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي ١/ ٦٤.