للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وحكم الجوع المُفرِط والعطش المُفرِط كذلك، قاله بعض أصحابنا، قال ابن عَقيل: إنَّما جمع بينهما الشَّارع؛ لاستوائهما في المعنى.

وكذا (١) قال: يُكرَه ما يَمنَعه من إتمام الصَّلاة بخشوعها؛ كحرٍّ وبرْد؛ لأنَّه يُقلِقه (٢).

(أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ)، جزم به في «المحرَّر» و «الوجيز»، قال التِّرمذيُّ: (هو أشبه بالاتِّباع) (٣)، وهو يروى (٤) عن أبي بكر (٥) وعمرَ (٦) وابنِه؛ لقوله : «لا صلاةَ بحضرةِ طعامٍ»، ولحديث ابن عمر، وهو في الصَّحيحين (٧)، وللبخاريِّ: «كان ابن عمر يُوضَع له الطَّعامُ، وتُقامُ الصَّلاةُ، فلا يأتيها حتَّى يَفرُغَ، وإنَّه يَسمَع قراءة الإمام» (٨).

وهذا ما لم يَضِقِ الوقتُ، فإن ضاق؛ فلا يُكرَه بل يَجِبُ.

وظاهره: أنَّه إذا لم تَتُقْ نفسُه إليه أنَّه يبدأ بالصَّلاة من غير كراهة.


(١) في (ب) و (و): ولو.
(٢) كتب هي هامش الأصل: (لكان أولى)، وكتبت في (ز) و (و) في الصلب.
(٣) ينظر: سنن الترمذي ٢/ ١٨٤.
(٤) في (ب) و (د) و (و): مروي.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٩٢٠)، عن أبي المليح قال: كنا مع أبي بكر وقد خرج لصلاة المغرب وأذَّن المؤذن، فتُلُقِّي بقصعة فيها ثريد ولحم، فقال: «اجلسوا فكلوا، فإنما صنع الطعام ليؤكل»، فأكل، ثم دعا بماء، فغسل أطراف أصابعه ومضمض وصلى. وفيه راوٍ لم يُسَمَّ.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٢١٨٦)، وابن أبي شيبة (٧٩٢٢)، والدولابي في الكنى (١٢٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٩١١)، عن يسار بن نمير مولى عمر: أن عمر كان يقول: «إذا اجتمع صلاتكم وطعامكم؛ فابدؤوا بطعامكم ثم افرغوا لصلاتكم»، وإسناده صحيح.
(٧) حديث ابن عمر أخرجه البخاري (٦٧٣)، مسلم (٥٥٩)، بلفظ: «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجلن حتى يفرغ منه».
(٨) أخرجه البخاري (٦٧٣).