للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كنائسهم؛ علم (١) أنَّها مستقبلة للمشرق).

(وَإِنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ)، ولم يمكنه معرفتُها؛ (اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا)؛ لأنَّ ما وجب اتِّباعه عند وجوده؛ وجب الاستدلال عليه عند خَفائه؛ كالحكم في الحادثة.

والمجتهد في القِبلة: هو العالِم بأدلَّتها؛ لأنَّ من علم أدلَّة شيء كان مجتهِدًا فيه، والجاهل الذي لا يعرف أدلَّتها وإن كان فقيهًا، وكذا الأعمى؛ فهذان فرضهما التَّقليد.

ويجب على من يريد السَّفر تعلُّم ذلك.

ومنعه قوم؛ لأنَّ جهة القِبلة ممَّا يندر التباسه، والمكلَّف يجب عليه تعلُّم ما يعمُّ لا ما يَندُر.

(بِالدَّلَائِلِ) جمع دليل، وهو أمور؛ منها: النجوم، قال الله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النّحل: ١٦]، (وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ)؛ لأنَّه لا يزول عن مكانه إلاَّ قليلاً، ويمكن كل أحد معرفته، قال جماعةٌ: وأصحُّها وأقواها القطب، بتثليث القاف، حكاه ابن سِيدَهْ (٢)، وهو نجم خفِيٌّ شماليٌّ، وذكر السَّامَرِّيُّ: أنَّه الجَدْيُ، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرَّحى، في أحد طرفيها الجدْي، والآخر الفَرقدان، وبين ذلك ثلاثة أنجم من فوق، وثلاثة (٣) من أسفل، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرَّحى حول سفُّودها في كل يوم وليلة دورة، وعليه تدور (٤) بنات نعش، وهي سبعة أنجُم متفرِّقة (٥) مضيئة ممَّا يلي


(١) في (د): على.
(٢) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٢٨٩.
(٣) زاد في (أ): أنجم.
(٤) في (د) و (و): يدور.
(٥) في (د) و (و): مفرَّقة.