للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفرقدين، وهو خفيٌّ جدًّا يراه حَدِيد النظر إذا لم يكن القمرُ طالعًا، (فَإِذَا (١) جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَانَ مُسْتَقْبِلاً (٢) للْقِبْلَةِ (٣) بالشَّام والعراق والجزيرة؛ لأنَّه قد أخبر بذلك ثقاتٌ عن يقين.

وقيل: ينحرف في الشَّام إلى الشَّرق قليلاً، وبالعراق يجعله حِذاء أذنه اليمنى على علوها، ذكره المؤلِّف.

وذكر ابن تميم: أنَّه إذا جعل القطب أو الجَدي أو الفَرقدَين أو بنات نَعْش وراءه؛ فقد استقبلها فيما ذكرنا.

وفيه وجْهٌ: لا يَجتهد، وعليه أن يصلِّي إلى أربع جهات.

(وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَمَنَازِلُهُمَا، وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا وَيُقَارِبُهَا؛ وَكُلُّهَا (٤) تَطْلُعُ مِنَ المَشْرِقِ (٥)، وَتَغْرُبُ فِي المَغْرِبِ (٦) عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي)، وذلك معلوم، لكن الشَّمس تختلِف مطالِعها ومغاربها على حسَب اختلاف منازلها، فتطلع قرب الجنوب شتاءً، وقرب الصَّبا صَيفًا، وهي في الطُّلوع والغروب كما ذكره.

والقمر يبدو أول ليلة هلالاً في المغرب عن يمين المصلِّي، ثمَّ يتأخَّر كل ليلة منزلاً، حتَّى يكون في السَّابع وقت المغرب في قِبلة المصلِّي مائلاً عنها قليلاً إلى المغرب، ثمَّ يطلع ليلة الرَّابع عشر (٧) من المشرق قبل غروب الشَّمس بدْرًا، فيكون مراده عند التَّكامل، وليلة إحدى وعشرين يكون في قِبلة


(١) في (ب) و (ز): إذا.
(٢) في (أ) و (ز): مستقبل.
(٣) في (أ) و (ب): القبلة.
(٤) قوله: (وكلها) هو في (د) و (و): ويقارنها وكلها.
(٥) في (أ) و (ب) و (د): الشرق.
(٦) في (أ) و (ب) و (د): الغرب.
(٧) قوله: (عشر) سقط من (أ). والمثبت موافق لما في المغني ١/ ٣٢١.