للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعليها: يُفرَّق بَيْنَها وبين ما إذا قَبَضَ بعضَ الثَّمن؛ لأِنَّ المقبوضَ من الثَّمن مُقسَّط (١) على المبيع، فيَقَعُ القَبْضُ من ثَمَنِ كلِّ واحدةٍ من العَينَينِ، وقَبْضُ شَيءٍ من ثَمَنِ ما يُريد الرُّجوعَ فيه مُبْطِلٌ له، بخلاف التَّلَف، فإنَّه لا يَلزَمُ من تَلَفِ أَحَدِ العَيْنَيْنِ تَلَفُ شَيْءٍ من العَين الأخرى.

(وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا؛ كَنَسْجِ الْغَزْلِ، وَخَبْزِ الدَّقِيقِ)، وجَعْلِ الزَّيْت صابُونًا، والخَشَبَةِ بَابًا، والشَّرِيط إبرًا، ونحوِ ذلك؛ لأِنَّه لم يَجِدْ متاعَه بعَينه، فلم يكن له الرُّجوعُ كالتَّلَف، وكما لو كان نَوًى فَنَبَتَ شَجَرًا، قاله ابنُ المنَجَّى.

وفيه شَيءٌ، فإنَّهم اختَلَفوا في الحَبِّ إذا صار زَرْعًا، وبالعكس، والنَّوى إذا نبت شَجَرًا، والبَيْض إذا صار فرخًا (٢)، فذهب القاضي وصاحب «التَّلخيص»: أنَّه لا يَسقُط الرُّجوعُ؛ لأِنَّ الخارِجَ هو نفسُه، والأَشْهَرُ عندنا: أنَّه لا يَمْلِكُ الرُّجوعَ، كما هو ظاهِرُ كلامِ المؤلِّف.

ودخل في كلامه: ما لو كان المبيعُ أمَةً بِكْرًا فوطِئَها المشْتَرِي؛ أنَّه لا رجوعَ له؛ لِمَا ذَكَرْنا.

وفيه وجْهٌ: بلى، كالرَّدِّ بالعَيب في الأصحِّ.

وَوَطْءُ غَيره كهُوَ.

(وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ) للغَير، (مِنْ شُفْعَةٍ)، وجَزَم به المحقِّقون؛ لأِنَّ حقَّه أسْبَقُ؛ لكونه ثبت بالبيع، والبائعُ حَقُّه ثبت بالحَجْر، وما كان أسْبَقَ فهو أَوْلَى.

وقال ابنُ حامِدٍ: للبائع أخْذُه؛ لعموم الخبر.


(١) في (ح): مسقط.
(٢) في (ظ): فراخًا.