للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي ثالِثٍ: إنْ طالَب بها فهو أحقُّ؛ لتأكُّد حقِّه بالمطالَبة، وإلاَّ فلا.

(أَوْ جِنَايَةٍ)، فإن كان المبيعُ عَبْدًا فجَنَى، ثمَّ أفلس المشتري؛ فالمذهَبُ: أنَّ البائعَ أُسْوةُ الغرماء؛ لأِنَّ الرَّهْنَ يَمْنَع الرُّجوعَ، وحقُّ الجناية مُقدَّمٌ (١) عليه، فأَوْلَى أنْ يَمنَع.

والثَّاني: لا يَمنَع، لأِنَّه حقٌّ لا (٢) يمنع تصرُّف السَّيِّد بالبَيع وغيره، فلا يَمنَع الرُّجوع، كما لو ثَبَت في ذمَّته دَينٌ، فعلى هذا: يخيَّر؛ إن شاء رجع فيه ناقِصًا بأَرْش الجناية، وإن شاء ضرب بثمنه مع الغرماء.

وقيل: ما نقص مِنْ قيمته رَجَع بقِسْطه من ثمنه.

(أَوْ رَهْنٍ)، بغير خلافٍ نعلمه (٣)؛ للخبر، ولأِنَّ المفلِسَ عَقَدَ قبل الفَلَس عَقْدًا مَنَعَ نفسَه من التَّصرُّف، فلم يملك الرُّجوعَ، كما لو وهبه، ولأِنَّ في الرُّجوع إضرارًا بالمرتَهِن، والضَّرَر لا يُزالُ بمثله، فإن كان دَينُ المرتَهِن دون قيمة الرَّهن؛ بِيعَ كلُّه، فقضى (٤) منه دَينه، وباقيه يُرَدُّ على مال المفلِس، فإن بِيع (٥) بعضه؛ فباقيه يَشْتَرِك فيه الغُرماءُ.

وقال القاضي: يَرجِع فيه البائعُ؛ لأِنَّه عَينُ ماله.

فلو كان المبيعُ عَينَينِ، فرَهَن إحداهما؛ فهل يَمْلِك البائعُ الرُّجوع في الأخرى؟ على وجْهَينِ، بناءً على الرِّوايتَينِ فيما إذا تَلِفَت إحداهما.

(وَنَحْوِهِ)؛ كالعِتْق.

مسألةٌ: إذا أفْلَس بعد خروجه من ملْكِه بِوَقْفٍ ونحوه؛ فلا رجوعَ له.


(١) في (ق): يقدم.
(٢) قوله: (لا) سقط من (ح). والمثبت موافق لما في المغني ٤/ ٣٢٤.
(٣) ينظر: المغني ٤/ ٣٢٣.
(٤) في (ح): يقضي.
(٥) في (ح): يبيع.