للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وليس هو بيوم شكٍّ كمَا يأتِي.

(وَعَنْهُ: النَّاسُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ، فَإِنْ صَامَ صَامُوا)، وإنْ أَفْطَر أفْطَرُوا وُجوبًا، وهو قول الحسَنِ وابن سِيرينَ؛ لقوله : «الصَّومُ يومَ تَصُومُون، والفِطْرُ يومَ تُفْطِرونَ» رواه التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ غريبٌ من حديث أبِي هُرَيرةَ (١).

فمَعْناهُ: أنَّ الصَّومَ والفِطْرَ مع الجماعة وعُظْمِ النَّاس واجبٌ، وقال أحمدُ: (السُّلطانُ في هذا أحوطُ، وأنْظَرُ للمسلمين، وأشدُّ تفَقُّدًا، ويدُ الله على الجماعة) (٢)، فيتحرَّى في كثرة كمال الشُّهور قبلَه ونقْصِها، وإخبارِه بمَنْ لا يُكتفى (٣) به، وغيْر ذلك من القرائن.

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُعمَل بعادةٍ غالبةٍ؛ كمُضيِّ شهرَينِ كامِلَينِ فالثَّالث ناقصٌ، وهو معْنَى التَّقدير.


(١) أخرجه الترمذي (٦٩٧)، والدارقطني (٢١٨٠)، والبيهقي في الكبرى (٨٢٠٨)، من طريق المقبري، عن أبي هريرة ، وإسناده جيد.
وأخرجه من وجه آخر: عبد الرزاق (٧٣٠٤)، - ومن طريقه إسحاق بن راهويه في مسنده (٤٩٦) -، وأبو داود (٢٣٢٤)، والدارقطني (٢١٧٧)، من طريق ابن المنكدر، عن أبي هريرة ، وابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، قاله ابن معين وأبو زرعة وغيرهما.
وله شاهد من حديث عائشة ، أخرجه الترمذي (٨٠٢)، والدارقطني (٢٤٤٧)، وغيرهما من طريق محمد بن المنكدر، عن عائشة مرفوعًا: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس»، قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه)، واختلف في هذا الإسناد لأجل الاختلاف في سماع ابن المنكدر من عائشة، فأثبت سماعه البخاري، ونفاه البزار وابن حجر، ونقل ابن حجر أن الدارقطني رجَّح وقفه على عائشة، والحديث حسنه النووي، وصححه الألباني بمجموع طرقه. ينظر: الخلاصة ٢/ ٨٣٩، التلخيص الحبير ٢/ ٥٥٢، الإرواء ٤/ ١١.
(٢) ينظر: شرح العمدة لشيخ الإسلام ٣/ ٥٢.
(٣) في (أ): لا يكفي.