للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لأنَّ المالَ نصابٌ كامِلٌ في (١) كلِّ حَولٍ، فلم يؤثِّر في تنقيص النِّصاب.

قال ابن عَقيلٍ: ولو قلْنا: إنَّ الدَّين يَمنَع؛ لم تسقط هنا؛ لأنَّ الشَّيء لا يُسقِط نفسَه، وقد يُسقِط غيرَه.

واختار جماعةٌ منهم صاحب «المستوعب» و «المحرَّر»: إن سقطت الزَّكاة بدَين الله، وليس له سوى النِّصاب؛ فلا زكاةَ للحول الثَّانِي، لأجل الدَّين، لا للتَّعلُّق بالعين.

زاد صاحب «المستوعب»: متى قلْنا: يَمنَع الدَّين فلا زكاة للعام الثَّاني، تعلقت بالعين أو الذِّمَّة، وإنَّ أحمد حيث لم يُوجب زكاة الحول الثَّانِي، فإنَّه بناء علَى رواية مَنْع الدَّين؛ لأنَّ زكاة العام (٢) الأوَّل صارت دَينًا على ربِّ المال، والعكس بالعكس.

فعلى المذهب: في مائتين وواحدة من الغنم: خمس؛ ثلاث للأوَّل، واثنتان للثَّانِي، وعلى الثاني: سِتٌّ لحَولَينِ.

(إِلاَّ مَا كَانَتْ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةً)، نَصَّ عليه في رواية الأثرم (٣)؛ أنَّ (٤) الواجب فيه في الذِّمَّة، وأنَّ الزَّكاة تتكرَّر؛ لأنَّ الواجب من غير الجنس؛ أي: ليس بجزءٍ من النِّصاب، وبه يُفَرَّق بينه وبين الواجب من الجنس، فظاهر (٥) كلام أبي الخطَّاب، واختاره السَّامَرِّيُّ، و «المحرَّر»: أنَّه كالواجب من الجنس؛ لأنَّ تعلق الزَّكاة كتعلق الأَرْش بالجانِي.

فعلى ما ذكره: لو لم يكن سوى خَمْسٍ من الإبل؛ ففي امتِناع زكاة الحَول


(١) في (د): من.
(٢) في (أ): الحول.
(٣) ينظر: مسائل صالح ٢/ ١٩٦، زاد المسافر ٢/ ٣٩١.
(٤) في (و): لأن.
(٥) في (و): وظاهر.