للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: قال رجل لمطرف: أفضل من القرآن تريدون؟ قال: لا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا اه فكذلك كل معنى ليس في عمل النبي وأصحابه ليس مقصودا من آية أو حديث، هم كانوا أعلم بكتاب الله تعالى ومراد رسوله .

ومن هذا ما روى أحمد بن حنبل [٢٢٧٧] حدثنا عفان حدثنا وَهيب حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة قال قالَ عروة لابن عباس: حتى متى تضل الناس يا ابن عباس؟ قال: ما ذاك يا عرية؟ قال: تأمرنا بالعمرة في أشهر الحج وقد نهى أبو بكر وعمر. فقال ابن عباس: قد فعلها رسول الله فقال عروة: هما كانا أتبع لرسول الله وأعلم به منك اه سند صحيح.

كذلك كل تصرفاتهم المذكورة في باب ما أنكروه من التعبد شاهدة هنا لأن الاستدلال بالعمومات فيه سهل لو كان سنة. فدل على أنه ليس حجة عندهم في ما لم يقع عليه العمل، وهو حاصل ما نحن فيه. والقربات - وهي أهم مباحث هذا السِفر - لا تؤخذ بالاجتهاد وإنما بالاتباع، فما عملوا علمنا أنه سنة، وما لم يعملوا مطلقا لا جميعهم ولا بعضهم علمنا أنه فهمٌ منا خطأ. وراوي الحديث أدرى بما روى.

وقد قال النبي : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد اه [م ١٧١٨] قوله أمرنا أي عملنا كما كان مالك بن أنس يقول " الأمر عندنا " يريد عمل أهل المدينة. وليس هذا خاصا بأهل المدينة، وإن كان لهم فيه الحظ الأكبر (١)، ولكن حيث كان عمل أصحاب النبي ، كما نبه الليث بن سعد في رسالته إلى مالك (٢) عليهم رحمة الله تعالى.


(١) - فلربما ذُكر أن كذا عمل أهل المدينة وهو قول بعض المتأخرين منهم كما قال عبد العزيز الدراوردي: إذا قال مالك: على هذا أدركت أهل العلم ببلدنا أو الأمر المجتمع عليه عندنا فإنه يريد ربيعة وابن هرمز اه [جامع بيان العلم وفضله ١٢٦٧] ولربما كان العمل المتأخر فيهم مسبوقا بخلاف في المدينة قبله، كما قال مالك في الرجل يطَلق امرأته فتدخل في الدم من الحيضة الثالثة أن ليس له عليها رجعة، قال: وهو الأمر عندنا. وروى [١١٩٨] عن أبي بكر بن عبد الرحمن قوله: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا اه وإنما أخذوه عن زيد بن ثابت، وقد كان عمر قبل ذلك يفتي بالمدينة أنها تحل له ما لم تغتسل من حيضتها [ش ١٩٢٢٩]. وروى الفسوي [المعرفة ١/ ٤٨٦] عن مالك بن أنس قال: كان إمام الناس عندنا بعد عمر زيد بن ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعد زيد عبد الله بن عمر اه
(٢) - رواها الفسوي في المعرفة [١/ ٤٠٩] وابن معين في التاريخ [٥٤١١] رواية الدوري.

<<  <   >  >>