للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك، هذا غير الفوائد التي تستفاد منها من حيث الصناعة الحديثية.

* * *

الوجه الرابع: التبويبات التي بَوَّب بها على النصوص التي أودعها في كتابه، فهذه التبويبات فيها اختيارات واستنباطات له، كما سوف يأتي، وقد ذكر أبوابا كثيرة في كتابه "الجامع" حتى بلغت: (٢١٣٤) بابا تقريبا.

واستعراض هذه التبويبات لوحدها يستفيد منه الباحث مسائل كثيرة، ويفتح له فوائد عديدة؛ فهي فقه قائم بذاته، ولا يخفى أن صناعة التبويب صناعة دقيقة ليس كل أحد يحسنها، فعلى من بَوَّب أن يكون تبويبه مناسبا للنص الذي أودعه تحت هذا الباب، كما أنه لا بد أن يكون مختصرا جامعا، لذا من جاء بعد الأئمة كالنووي مثلا عندما بَوَّب كتاب مسلم أطال جدا في التبويبات، فأصبح في بعض الأحيان أقرب إلى الشرح منه إلى التبويب، ولما كانت تبويبات البخاري مختصرة ودالة على المقصود مع دقتها قيل: (فقه البخاري في تراجمه) (١).

وينبغي أن يلاحظ أن هذه التبويبات على أنواع، وليست نوعا واحدا، فأحيانا يُشار فيها إلى الاختلاف، وأحيانا يكون فيها النص على اختيار المُبوِّب، وفي بعض الأحيان يُشار إلى معنى لطيف في الخبر المذكور تحت الباب (٢).

فمن تبويبات الترمذي الدقيقة: قوله في كتاب الطلاق: (باب ما جاء فيمن يُحدِّث نفسه بطلاق امرأته)، ثم ساق بإسناده إلى رسول الله


(١) ينظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ١٣).
(٢) وأحيانا يبوب بعضهم -كالبخاري- بآية أو بعض آية، أو حديث أو جزء من حديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>