للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الأحاديث التي في الباب على قسمين:

الأول: أن تكون بلفظ الحديث الذي ساقه، أو بمعناه.

والثاني: أن تكون مما يدخل في بيان حكم هذه المسألة، ولا يكون بنفس اللفظ.

ولا يخفى أن هذا يدل على فقه أبي عيسى، وهي فائدة كبيرة أيضًا لطالب العلم، فيقف على هذه الأحاديث بدلالة أبي عيسى له عليها.

لذا اعتنى بتتبعها جمع من الحفاظ، وعلى رأسهم ابن سيد الناس في "شرحه" ولكنه لم يتم ذلك؛ لأنه ما أكمل شرحه للكتاب، ومنهم ابن رجب، والظاهر أنه أتم جميع الكتاب؛ لأنه شرح "العلل الصغير" من "جامعه"، ومنهم العراقي في إكماله لشرح ابن سيد الناس، ولكنه لم يتمه، وأتم بعضا منه ابنه أبو زرعة، ومنهم ابن حجر، فقد ذكر السخاوي أن للحافظ ابن حجر كتابا في ذلك، فقال -وهو يعدد مصنفات الحافظ-: (تخريج ما يقول فيه الترمذي: "وفي الباب"، كتب مِنْ أوائله قدرَ ستة كراريس، لو كمُلَ لجاء في مجلد ضخم، سماه "العُجاب في تخريج ما يقول فيه الترمذي: وفي الباب") (١).

وقد اعتنى بذلك في هذا الوقت بعض أهل عصرنا، فبلغت قريبا من (٤٠٠٠) حديث (٢)، وفي إشارة الترمذي إلى هذه الأحاديث فائدتان:

الأولى: الدلالة عليها.

والثانية: إشارته إلى فقهها، وذلك بإدراجه لها تحت هذا الباب.


(١) "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٦٦).
(٢) مع ملاحظة أنه أحيانا يذكر الحديث بقوله: "وفي الباب"، ثم يسنده بعد ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>