للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه قال: "تجاوز الله لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تكلم به، أو تعمل به" (١).

فهذا الحديث عام، ويدخل فيه مسائل كثيرة، فاستفاد منه الترمذي حكم هذه المسألة المهمة، لذا قال بعد ذلك: (والعمل على هذا عند أهل العلم، أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيئا حتى يتكلم به) (٢).

ومن تبويباته الجميلة أيضًا: قوله: (باب ما جاء في مداراة النساء) (٣)، ثم ساق بإسناده إلى رسول الله أنه قال: "إن المرأة كالضلع، إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عوج".

فاستفاد الترمذي من هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يداري امرأته، في معاشرته لها، فأصبح هذا التبويب كالشرح للحديث.

وأما طريقته في التبويب: ففي الغالب الأعم يقول: باب ما جاء في كذا، وهذا خبر وليس فيه بيان الحكم؛ والسبب في ذلك أنه بعد إيراده للحديث يذكر ما دلّ عليه الحديث مع بيان أقوال أهل العلم، وأحيانا يبين اختياره في الباب الذي يعقده كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهذا قليل، ولكنه موجود، ولا شك أن المنهج الصحيح أن طالب العلم يستدل أولا ثم يعتقد، فلعله قصد ذلك (٤).


(١) (٢/ ٣٥٦).
(٢) المصدر السابق.
(٣) (٢/ ٣٥٩).
(٤) بخلاف البخاري، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، فإنهم لا يذكرون بعد الأحاديث التي أوردوها ما فيها من الفقه اكتفاء بما بوبوا به.
وميزة طريقة البخاري ومن معه، أن طالب العلم ينتبه ابتداء إلى ما دلت عليه هذه الأحاديث، وهي الطريقة التي سار عليها غالب من صنف في الحديث على طريقة الأبواب.
فتبين أن لكل من الطريقتين ميزة على الأخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>