قلت: كل هذه الأحاديث بيّنة الضعف، وخاصة الثالث؛ فإنه باطل مرفوعا، كما بيّن أبو عيسى، مع ملاحظة اقتصاده في الحكم، وإلا فإنه أشار إلى بطلانه.
فلا يحكم الترمذي على حديث بالغرابة إلا وهو ضعيف عنده، وفي كثير من الأحيان يكون شديد الضعف كما تقدم.
النوع الثاني: ألا ينص على ضعفه، وهذا ضعيف عنده أيضًا، والدليل على ذلك ما تقدم.
ومن أمثلته:
١ - قال ﵀:(حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا سُويد بن عمرو الكلبي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - أُراه رفعه -، قال: (أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما).
هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا، رواه الحسن بن أبي جعفر - وهو حديث ضعيف أيضا - بإسنادٍ له عن علي، عن النبي ﷺ، والصحيح هذا عن علي موقوف) (١).
قلت: فقوله: (وهو ضعيف أيضا)، يعني أن الأول ضعيف بالإضافة إلى الثاني، ولذا قال بعد ذلك:(والصحيح هذا عن علي موقوف).
٢ - وقال ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال:"يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بَرْك الجمل".