قوله:«أنا محمد عبد الله ورسوله» . محمد اسمه العلم، وعبد الله ورسوله وصفان له.
وهذان الوصفان أحسن وأبلغ وصف يتصف به الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذلك وصفه الله تعالى بالعبودية في أعظم المقامات؛ فوصفه بها في مقام إنزال القرآن عليه، قال تعالى:{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ}[الفرقان:١] ، ووصفه بها في مقام الإسراء، قال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}[الإسراء:١] ، ووصفه بها في مقام المعراج، قال تعالى:{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}[النجم:١٠] ، ووصفه في مقام الدفاع عنه والتحدي، قال تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا}[البقرة:٢٣] .
وكذلك بالنسبة للأنبياء، كقوله تعالى:{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}[الإسراء:٣] ، وهذه العبودية خاصة، وهي أعلى أنواع الخاصة.
والعبودية لله من أجل أوصاف الإنسان؛ لأن الإنسان إما أن يعبد الله أو الشيطان، قال تعالى:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}[يس: ٦٠ -٦١] قال ابن القيم:
هربوا من الرق الذي خلقوا له ... فبلوا برق النفس والشيطان