حتَّي ينزلُوا فيما بين تَرْنُوط إلى الأهْرَام مَسيرةَ خَمْسَة بُرُد، فيصِلُونَ هُنالك تَتْرَي، فتخرج إليهم رايةُ المُسْلِمينَ على الجِسْرِ فيَنصرُهُم اللهُ عليهم فيهزمُونَهُم ويقتلونَهُم إلى نُوبِيَة مَسِيرَة عَشْرِ لَيالٍ من النِّيل، فيُوقِدُ أهْل الفُسْطَاط بعَجلهم وأدَاتِهم سَبْع سِنين، ويَنْفَلِتُ ذُو العُرْفِ من أهْلِ القَتلِ، ومعَهُ كتابٌ قد كُتِبَ لهُ وأُمِرَ أنْ لا ينظُر فيه حتَّى يَقْدمَ مِصْر، فيَنْظُر فيهِ وهو مُنْهزمٌ، فيَجد فيهِ ذِكْر الإسْلام، وأنَّهُ يُؤْمرُ بالدُّخُول فيه إذا قرأ ذلك الكتاب، فيَسْأل الأمَانَ على نَفْسِه وعلى مَنْ أجَابهُ إلى الإسْلام الّذين انفلَتُوا مَعَهُ من القَتْلِ، فيَسْلَم (a) ويَصير مع المُسْلِمِين. ثمّ يأتي في العام الثَّاني رَجُلٌ من الحَبَشَة يُقالُ لهُ أَسِيس وقد جَمَعَ جَمْعًا، فيَهْربُ المُسْلِمُونَ من أُسْوَان حتَّى لا يبقَى فيها ولا فيما دونَها أحدٌ من المُسْلِمِين إلَّا دَخَل الفُسْطَاط، فيَنْزل أسِيس بجَيْشِه مُدِفًّا على رَأسِ بَرِيدٍ من الفُسْطَاط، فتخرج إليهم رَايةٌ من المُسلِمِيْنَ على الجِسْرِ، فيَنْصُرهم الله عليهم، فيَقْتلونَهُم ويأسرُونهم حتَّى يُبَاع الَأسْوَدُ بعَبَاءةٍ.
قال اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: قال أبو قَبِيْل: فالفَارِس يَوْمئذٍ خَيْرٌ من كَذَا وكَذَا راجِلًا، يُغير على فَرَسِه فيُصيب لأهْلهِ الشَّاةَ والطّعْم يُغِيثهم بهِ.
قال اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: فقُلْنَا لأبي قَبِيلٍ: قَدْرَ ماذا؟ فقال: قَدْر ما يأتيهم أعْرابٌ على قِعْدانِهِم مِدادًا لهم، يَخْرُج الرَّاكبُ يَوْمئذٍ من عَدَن أبْيَنَ فلا يَجِدُ لراحلته كَلَأً حتَّى يَرِدَ الشَّام، فإذا اجْتَمع المُسْلِمُونَ بالشَّام سَاروا إلى الرُّوم، فالتَقُوا بالأَعْماق من أرْض قِنَّسْرِين فاقتَتلُوا، وأنْزلَ اللهُ على الفَريقَيْن الصَّبْر، ورَفَع عنهم النَّصْر، قال أبو قَبِيلٍ: فيُقْتل ثُلُث المُسْلِمِين، فهم من خِيارِ شُهَدَاء المُسْلِمِين، ويَهْرب ثُلُثٌ فيُخْسَف بهم، ويَبْقَى ثُلُث.