للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنَّ هذا شيءٌ ما تَمَّ للمُبَرّد ولا للزَّجَّاج والسَّرَّاج (a) ولا لابن دَرَسْتَوَيْه مع سَعَة عِلْمهم، وفَيْض نَيْلِهم (b). ولأبي عليّ أطْرَاف من الكَلَام أجادَ فيها.

وحَدَّثَني بعضُ أصْحَابنا أنَّهُ اشْتَرى من شَرْح (c) أبي سَعيدٍ بالأهْوَاز في تَوَجُّهه إلى بَغْدَاد لَاحِقًا بالخِدْمَة المَوْسُومةِ (d) به، والنِّدَامَة المَوْقُوفة عليه، بألْفي دِرهَم، وكان أصْحَابُهُ يأبَوْنَ الإقْرَار به إلَّا مَنْ يَنْعُمُ أنَّهُ أرادَ النَّقْضَ عليه، وإظْهار الخَطَأ فيه.

وكان المَلِكُ السَّعِيْدُ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، هَمَّ بالجَمْع بينهما فلم يُقْضَ [له] (e) ذلك؛ لأنَّ أبا سَعيد ماتَ في رَجَب سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة.

وأبو عليّ يَشْرَبُ ويتَخَالَعُ، ويُفَارِقُ هَدْيَ أهْلِ العِلْم، وطَرِيْقة الدَّيَّانِيْن، وعِبَادَة (f) المُتَنَسِّكِين، وأبو سَعيد يَصُوم الدَّهْر، ولا يُصَلِّي إلَّا في جَمَاعَة (g)، ويُقِيم على مَذْهَب أبي حَنِيْفَة، ويَلِي لقَضَاء سِنِيْن، ويَتَألَّهُ ويتحرَّج، وغَيْرُه بمَعْزِلٍ من (h) هذا، ولولا الإبقاءُ لحُرْمَةِ العِلْم، لكان القَلَم يَجْري بما هو خَافٍ، ولكنَّ الأخْذَ بحُكْم المُرُؤَة أَوْلَى، والإعْرَاض عمَّا يُوْجُب (i) اللَّائِمَةَ أحْرَى.

وكان أبو سَعيد حَسَنَ الحَظّ، ولقد أرادَهُ الصَّيْمَرِيُّ أبو جَعْفَر على الإنْشَاءِ والتَّحْرِير، فاسْتَعْفَى، وقال هذا أمْرُ يُحْتاجُ فيه إلى دُرْبةٍ، وأنا عَارٍ منها، وإلى سِيَاسَةٍ وأنا غَريْبٌ فيها: [من أحذ الكامل]

ومن العَنَاء رِيَاضَةُ الهَرِمِ (١)


(a) الإمتاع والمؤانسة: ولا لابن السراج.
(b) الإمتاع والمؤانسة: كلامهم.
(c) الإمتاع والمؤانسة: اشترى شرح.
(d) الإمتاع والمؤانسة: المرسومة.
(e) إضافة من الإمتاع ومعجم الأدباء.
(f) الإمتاع والمؤانسة: طريقة الربانيين وعادة.
(g) الإمتاع والمؤانسة: الجماعة.
(h) الإمتاع والمؤانسة: عن.
(i) الإمتاع والمؤانسة: يجلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>