للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَكَر فيه مَنَاقِبَهُمِ وفَضَائِلهم، فلمَّا انفصَل المَجْلِسُ أرْسَل كُلٌّ منهم إليه بشيءٍ من الثِّيَاب، والذَّهَب، وغير ذلك. قال: وماتَ أتَابِكُ صَاحِب المَوْصِل، فجلَس في عزيَّتهِ وتكلَّم، وحَصَل له شيءٌ، وسَافر عن المَوْصِل، وحصَل في آمِد، وجَرَى بينَهُ وبين ضِيَاءِ الدِّين ابن شَيْخ السَّلَّامِيَّة -وَزِير صاحبها، وكان مَكِينًا عنده- خُمَاشَةٌ، فنال من ضِيَاء الدِّين، وتسمَّح في عرضه، فأخذَهُ ضِيَاء الدِّين وأرْكبَهُ حِمَارًا وضَرَبه في أسْوَاق آمِد مَشْهُورًا، فكان كُلّما جاء إلى مكان من الأسْوَاق قال لمَنْ حَوْله: اصْبروا بارك اللَّه فيكم، ثمّ يَقُول: يا أهل آمِد، أتَدْرُونَ لِمَ فَعَلَ بي ابنُ شَيْخ السَّلَّامِيَّةِ (a) هذا؟ إنَّما فَعَل ذلك لأنَّني نَهَيْتُه عن الانْتِماءِ إلى نَسَبهِ المَلْعُون، فإنَّهُ من أوْلادِ الشِّمْر قاتل الحُسَين عليه السَّلام، ولَعَن اللَّهُ قاتلَهُ، الْعَنُوا الشِّمْر وأوْلَادَهُ، قال: فيَضِجّ (b) أهْل البَلَد باللَّعْنَة على الشِّمْر وعلى مَنْ أَوْلَد، ففَعَل ذلك في كُلِّ مَحَلَّةٍ وسُوق يَمُرُّون به فيه، قال: فحصَل لابن شَيْخ السَّلَّامِيَّة من التَّأذِّي والشُّهْرة أكْثَر ممَّا حصَل له، ثمّ حَبَسَهُ فلم يَزل في الحَبْسِ حتَّى سيَّر المَلِكُ الظَّاهِرُ غَازِي رَحِمَه اللَّه من حَلَبَ رَسُولًا إلى صَاحب آمِد وشَفع فيه، واسْتَخرجَهُ من السِّجْن، وأحْضَرَه إلى حَلَبَ المَحْرُوسَة.

أخْبَرَني القَاضِي عِزُّ الدِّين أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد القِيْلَويُّ، قال: لمَّا حُبِس تَاجُ العُلَى بآمِد كَلَّم الوَزِير نِظَام الدِّين مُحَمَّد في الحُسَين المَلِك الظَّاهِر في أمْره، وأشَار عليه أنْ يُرْسِل رَسُولًا إلى صاحب آمِد بشَفَاعة مَنْ عنده في تَاج العُلَى، فأجابَهُ المَلِك الظَّاهِر إلى ذلك، وسيَّر الشَّريفَ أبا مُحَمَّد العَلَويّ الحَلَبِيّ إلى صاحب آمِد رَسُولًا، فشَفع فيه، وأخْرجَهُ من السِّجْن.

قال لي القِيْلَويّ: فَحَكَى لي الشَّريفُ أبو مُحَمَّد، قال: لمَّا سِرْتُ من حَلَب، ووَصَلْتُ آمِد، تَنَكَّرْتُ، ولبسْتُ غير زِيِيّ، ودَخَلْتُ آمِدَ، وسَألتُ عن السِّجْن


(a) ب: السلامة.
(b) ب: فيصيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>