وفي منع إقامته في المرض. انظر: "المنتقى شرح الموطإ"، للباجي (٣/ ١٤٦، ١٤٧)، وفيه قال: "فإن كان صحيحًا عجل جلده، وإن كان مريضًا أُخِّرَ حتى يفيق وكذلك المرأة تدعي أنها حامل، قال مالك: لا يعجل عليها حتى يتبين أمرها، فإن تبين أن ليس لها حمل أقيم عليها الحد، وإن تبين أن بها حملًا أُخِّرَتْ حتى تضع واستؤجر لولدها مَن يرضعه إن كان له مال وأقيم عليها الحد في زنا أو سرقة أو قذف أو شرب. خمر أو قصاص، ووجه ذلك أن هذه معان يُرجى قرب زوالها وبرؤها منها، وأما الكبر والهرم أو الضعف عن حمل الحد قال مالك: يجلد ولا يؤخر إذ ليس لإفاقتهم وقت يؤخرون إليه ". (١) في مذهب الشافعية أنه لا اعتبار بالبرد والحر والمرض إذا كان قصاصًا في طرف أو جلدًا في قذف مما هو متعلق بحقوق العباد، وكذا إذا كان رجمًا، وما سوى ذلك يتأخر إلى زوال البرد والحر والمرض. يُنظر: "التهذيب في فقه الإمام الشافعي "، للبغوي (٧/ ٣٣٢)، حيث قال: "ويقام الحد في وقت اعتدال الهواء، فإن كان في حال شدة حر أو برد، نُظِرَ: إن كان الحد رجمًا، يقامُ عليه؛ كما يقام في المرض؛ لأن المقصود قتله. وإن كان الحد جلدًا بسبب الزنى، وشُرب الخمر، لا يقام في شدة الحر والبرد، كما لا يقام في المرض، بل يؤخر إلى اعتدال الهواء، وكذلك: قطع السرقة يؤخر إلى اعتدال الهواء، وزوال المرض، وأسباب التلف، فإن كان مرضًا لا يرجى زواله يقطع. أما حقوق العباد، مثل: حد القذف، وقطع القصاص فيستوفي في الحر والبرد والمرض ". وانظر: "مغني المحتاج "، للشربيني (٥/ ٢٧٩). (٢) يُنظر: "المغني"، لابن قدامة (٩/ ٤٨)، حيث قال: "والمريض على ضربين، أحدهما: يرجى برؤه، فقال أصحابنا: يقام عليه الحد، ولا يؤخر. كما قال أبو بكر في النفساء. وهذا قول إسحاق، وأبي ثور. .. قال القاضىِ: وظاهر قول الخرقي تأخيره؛ لقوله فيمن يجب عليه الحد: وهو صحيح عاقل. وهذا قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي؛ لحديث علي -رضي الله عنه- في التي هي حديثة عهد بنفاس ".