هذه المسألة تندرجُ تحت القاعدة التي أشرنا إليها: لو صال عليك مثلًا صيدٌ كغزال أو بقرٍ وحشيٍّ أو حمارٍ وحشيٍّ فصال عليك فدافعت عن نفسك وأنت مُحْرِم لا يجوز لك أَن تقتل الصيد؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}[المائدة: ٩٥]، لكن لو صَال عليك هذا الحيوان فأردتَ أن تدفعه عن نفسك فقتلته فلا ضمان عليك، لكن لو احتجت إليه؛ كما كنتَ في جُوع ومرَّ بك حَيوانٌ ومعك سهمٌ فأطلقته عليه فتأكل منه في هذه الحالة تضمن؛ لأنك في الأولى دفعت الأذى عن نفسك بقتل هذا الحيوان، وهنا دفعت الأذى عن نفسك بأكل هذا الحيوان.
وهذه قاعدة فقهية مهمة:"من أتلف شيئًا لدفع إيذائه له لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع إيذائه به ضمنه ".
البعيرُ له حرمة؛ لأنه مِلكٌ للغير، ولا يجوز للإنسان أن يتعدَّى على حَقِّ غيره لحرمته، لكنَّه إنما قتله لأمر أعظم. فليس هناك شيء أعظم من كلمة التوحيد، ومع ذلك فإنَّ الله سبحانه وتعالى بيَّن أنه يجوز للإنسان أن ينطق بكلمة الكفر إذا اضطرَّ إلى ذلك؛ فالأمر يتعلق بالنفس.