للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في ذلك رأيُهُ ضعيفٌ، وأنَّ الأدلةَ صريحةٌ، وأنَّها لا تتعارض مع الآية، وأنَّ الآية إنما وردتْ في الغَسْل وليس في المسح.

إذًا نأتي بعد ذلك أيهما أفضل الغسل أم المسح؟

القول الأول: من العلماء من فضّل المسح على الغسل: وهو قول الشعبي والحكم وحمادٌ من التابعين (١)، وهي الرواية المشهورة عن الإمام أحمد (٢).

والقول الثاني: وهو قول أكثر العلماء (٣)، وهي رواية للإمام أحمد (٤): أنَّ الغَسلَ أفضلُ.

دليل القول الأول:

قالوا: إنَّ المسح رخصةٌ، والرخصةُ إنما هي تخفيفٌ، والشريعة الإسلامية إنما بُنيت على التيسير والتخفيف، ولذلك نجد أن الرسول -عليه


(١) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٢/ ٩١) حيث قال: وممن رأى أن المسح على الخفين أفضل من غسل الرجلين الشعبي، والحكم، وإسحاق، وكان ابن أبي ليلى والنعمان يقولان: إنا لنريد الوضوء فنلبس الخفين حتى نمسح عليهما، وروينا عن النخعي أنه قال: من رغب عن المسح على الخفين فقد رغب عن سنة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
(٢) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٦٠) حيث قال: "والمسح أفضل من غسل ".
(٣) مذهب الحنفية: يُنظر: "الدر المختار" للحصكفي وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٦٤) حيث قال: "فالغسل أفضل إلا لتهمة فهو أفضل، بل ينبغي وجوبه على من ليس معه إلا ما يكفيه، أو خاف فوت وقت أو وقوف عرفة".
ومذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير وحاشية الدسوقي" للدردير (١/ ١٤١) حيث قال: "رخص جوازًا بمعنى خلاف الأفضل إذ الأفضل الغسل".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (١/ ٢٤٣) حيث قال: "وأفهم يجوز أن الغسل أفضل منه نعم إن تركه رغبة عن السنة أي لإيثاره الغسل عليه لا من حيث كونه أفضل منه سواء أوجد في نفسه كراهته لما فيه من عدم النظافة مثلًا أم لا".
(٤) يُنظر: "الإنصاف" للمرداوي (١/ ١٦٩) حيث قال: "وقيل: إن لم يداوم المسح فهو أفضل؛ اختاره القاضي".

<<  <  ج: ص:  >  >>