للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهل معنى هذا أن الإنسان لا يعيدها مع الجماعة، وأن القصد أنه لا ينبغي للإنسان أن يصلي الفرض ثم يكرره؟ في هذا أيضًا أقاويل لبعض العلماء.

* قوله: (وَرُوِيَ عَنْهُ "أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِينَ صَلَّوْا فِى جَمَاعَةٍ أَنْ يُعِيدُوا مَعَ الجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ").

هذه القصة حصلت مع الرجُلين اللذَيْن كانا في مسجد الخيف، وهذا كان في صلاة الصبح، وفي هذه القصة حُجة للشافعية والحنابلة الذين يقولون: لا فرق بين صلاة وصلاة؛ لأن هذا حدث في صلاة الصبح، وإذا كان في صلاة الصبح فالعصر أولى؛ لأن العصر فيه خلاف، أما التطوع والفجر فليس فيهم خلاف في منع ذلك.

بمعنى أن العلماء متفقون على المنع بعد التطوع، وبعد صلاة الصبح، وقولهم ضعيف في هذه المسألة، أما العصر ففيه خلاف مشهور معروف، وأظن أن المؤلف سيأتي إليه، لأنه من المسائل المشهورة.

إذن في قصة الرجلين اللذَيْنِ جاءا إلى مسجد الخيف في مِنًى وجلسا في مؤخرة المسجد، فلما صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن معه، نظر فوجدهم في مؤخرة المسجد، فقال: "عليَّ بهما" فجاؤوا بهما ترتعد مفاصلهما، يظنون أنهما ارتكبا خطأ، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ "، قالوا: صلينا في رحالنا، فأرشدهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ما ينبغي أن يفعلانه، فقال: "إذا صليتم في رحالكم وإذا أتيتم مسجدًا فيه جماعة فصلوا مع الجماعة، فإنها تكون لكم نافلة" (١)، فهذا دليل واضح، لأنه أنكر عليهم هذا الصنيع، وأخبرهم بأن يُعيدا الصلاة مع الجماعة، وكان ذلك في صلاة الصبح؛ فتبين من ذلك أن صلاة الصبح تُعاد، وإذا أعيدت صلاة الصبح؛ فإن العصر أيضًا يُعاد من باب أولى.


(١) تقدَّم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>