للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالدليل الثاني في كون تكبيرة الإحرام ركنًا حديث: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر" (١).

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢).

وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه لم يترك تكبيرة الإحرام؛ بل كان إذا افتتح الصلاة يقول: "الله أكبر"، كما في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "" (٣).

وفي بعض الروايات حديث أنس - رضي الله عنه -: "أنه صلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وأنهم كانوا يفتتحون الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} " (٤)، وسيأتي الجمع بين الأحاديث في ذلك.

إذن؛ تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، ونحن نجد أن العلماء يتفاوتون في عدِّ الأركان، فبعضهم يوصلها إلى أربعة عشر ركنًا، وبعضهم يقول: ثلاثة عشر، وبعضهم يقول: اثنا عشر … وهكذا، لكنهم متفقون على أن تكبيرة الإحرام ركن، عدا الخلاف الذي في مذهب الحنفية (٥).

وتكبيرة الإحرام: ينبغي أن يقولها الإنسان وهو قائم إذا كان قادرًا، أما إذا كان عاجزًا فهو معذور؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "فصلِّ قائمًا، فإن


= [أي القراءة]: ظاهر كراهتها بين الفاتحة والسورة، والراجح الجواز كما استظهره "ح" نقلًا عن "الجلاب" و "الطراز"، بل قيد في الطراز كراهة الدعاء في أثناء القراءة بالفرض، وأما في النفل فيجوز".
(١) تقدَّم تخريجه.
(٢) تقدَّم تخريجه.
(٣) أخرجه مسلم (٤٩٨/ ٢٤٠)، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير. والقراءة، بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} … ".
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (١/ ٢٩٩)، واللفظ له، عن أنس بن مالك، أنه قال: "صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)}، لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول قراءة ولا في آخرها".
(٥) من قولهم بأنها شرطية كما سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>