للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهَذِهِ الصِّفة تحصل إذا صلى الإنسان في سراويل أو إزار فقط؛ فهو لا شكَّ مكشوف الظهر والبطن والعاتقين، واعتبر المؤلف القول بالجواز هو الصحيح، قياسًا على أنَّ الجمهورَ اتفقوا على حدِّ العورة ما بين السُّرَّة والركبة، وبعضهم أدخل الركبة (١)؛ فيكون غير ذلك ليس بعورةٍ، وكشفه لا يضرُّ.

وفي نظري أن القول الشاذ عنده هو الصحيح عندنا، لأنه شهد له النص الصحيح الصريح المتفق عليه، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يصلي الرجل في


= العورة في الصلاة، وقد تقدَّم القول فيها: وأقل ما يجزي فيه الصلاة ثوب واحد يَسْترها. وقَدْ روى أبو الفرج عن مَالِكٍ -رضي الله عنه- أنَّ البدن كله عورة في الصلاة من الرجل، وهي رواية ضعيفة". وانظر: "شرح ابن ناجي على متن الرسالة" (١/ ٨٥).
فإن كان كَذَلك، فإن الطبري لا يدخل في هؤلاء؛ لأنه كما سبق النقل عنه اعتبر حد العورة السوءتين فقط .. أما قول ابن وهب فلم أقف عليه.
(١) في مذهب الأحناف أن الركبة عورة، أما السرة فليست بعورة.
انظر في مسألة الركبة: "مختصر القدوري" (ص ٢٦)، وفيه قال: "والعورة من الرجل: ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من العورة".
وفي مذهب المالكية اختلفوا، فبعضهم أدخلهما في حد العورة، والآخرون أخرجوهما، ومشهور المذهب على أنهما ليسا بعَوْرَةٍ.
انظر المشهور من المَذْهب: "كفاية الطالب الربَّانِي "، لأبي الحسن الشاذلي (١/ ١٧٠)، وفيه قال: "عورة الرجل من السرة إلى الركبة، وهما غير داخلين فيها على المشهور".
انظر الخلاف في: "التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب "، لخليل (١/ ٣٠٠، ٣٠١).
وفي مذهب الشافعية أنهما ليسا بعورة، وهو المشهور، وفي قولٍ بأنهما عورة، انظر: "المهذب"، للشيرازي (١/ ١٢٤)، وفيه قال: "وعورة الرجل ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا من العورة، ومن أصحابنا مَنْ قال: هما منها، والأوَّل هو الصحيح"، وانظر: "الغرر البهية"، لزكريا الأنصاري (١/ ٣٤٧).
وفي مذهب الحنابلة أنهما ليسا بعورة، انظر: "الكافي"، لابن قدامة (١/ ٢٢٦)، وفيه قال: "وعورة الرجل ما بين سُرَّته وركبتيه؛ لما روى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة"، وليست السُّرة والركبة من العورة".

<<  <  ج: ص:  >  >>