للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكان سَمُرَةُ يدخل إلى نخله فيتأذى به، ويشُقُّ عليه فطلب إليه أن يناقله فأبى فأتى النبيَّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فذكر ذلك له فطلب إليه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى قال: فهبْهُ له ولك كذا وكذا أمرا رغَّبَهُ فيه فأبى فقال: أنت مضار؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للأنصاري: اذهب فاقلع نخله (١).

* * *

• وقد روي عن أبي جعفر مرسلا: قال أحمد في رواية حنبل بعد أن ذكر له هذا، الحديث: كل ما كان على هذه الجهة وفيه ضرر، يمنع من ذلك، فإن أجاب؛ وإلا أجبره السلطان، ولا يضرّ بأخيه في ذلك؛ فيه (٢) مرفق له.

• وخرج أبو بكر الخلال من رواية عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن عبد اللّه بن سليط (٣) بن قيس، عن أبيه أن رجالًا من الأنصار كانت في حائطة نخلة لرجل آخر وكان صاحب النخلة لا يريُمها (٤) غدوة وعشية، فشق ذلك على صاحب الحائط فأتى النبيَّ صلى اللّه عليه وآله سلم، فذكر ذلك له؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لصاحب النخلة: "خذ منه نخلة مما يلى الحائط مكان نخلتك".

قال: لا واللّه.

قال: "فخذ مني ثنتين".

قال: لا واللّه.

قال: "فهبها لي" قال: لا واللّه.

قال: فردّد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فأبى؛ فأمر رسول اللّه صلى


(١) أخرجه أبو داود في السنن: ١٨ - كتاب الأقضية: ٣١ - أبواب من القضاء ٤/ ٥٠ ح ٣٦٣٦.
وفيه: أنه كان له عضد من نخل، والعَذْق بفتح العين: النخلة، وبالكسر، العرجون بما فيه من الشماريخ ويجمع على عذاق (نهاية ٣/ ١٩٩ وقال الخطابي: رواه أبو داود (عضدًا) وإنما هو (عضيد) من نخيل: يريد: نخيلا لم تَبْسُق ولم تطُل، قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول، فتلك النخلة العضيد، وجمعه: عضيدات.
وفيه من العلم أنه أمر بإزالة الضرر عنه، وليس في هذا الخبر أنه قلع نخله، ويشبه أن يكون إنما قال ذلك ليردعه به عن الإضرار (أعلام السنن بهامش أبى داود).
(٢) م: "وفيه".
(٣) م: "سابط".
(٤) "لا يريمها": لا يبرحها، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - للعباس رضي اللّه عنه: "لا تَرِمْ من منزلك غدا أنت وبنوك" أي لا تبرح، يقال رام يريم إذا ترح وزال من مكانه.
النهاية ٢/ ٢٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>