للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المشرّحُ: الاسمُ الصَرفُ لا يُجمع جَمعَ السّلامة لبُعدِهِ من الأفعالِ.

قال جارُ اللهِ: "وللصّفَةِ ثلاثةٌ أمثِلَةٍ فُعْلٌ وفُعلانٌ وأفاعلٌ، نَحو: حُمرٌ وحُمرانٌ والأصاغِرُ وإنَّما يُجمَعُ بأفاعِل الّذي مؤنّثه فُعل، ويُجمع أيضًا بالواو والنُّون قالَ اللَّهُ تعالى (١): {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}.

قالَ المشرّحُ: أفعلُ إذا كان كالصّفةِ فهو على وَجهين: أحدُهما أن تكونَ مؤنَّثه فَعلاء -بالفَتح والمَدِّ- نحو أحمرُ وحَمراءُ (٢). والثَّاني أن تكونَ مؤنَّثة فُعلى -بالضَّم والقَصر- فالأوّل يُجمَعُ بِفُعَلٍ وفُعلانٍ، والثَّاني يُجمَعُ بأفاعِلَ، وبالواوِ والنُّون، لأنّه اسمٌ وأيضًا صِفَة قَرِيبَةٌ من الفِعلِ أمَّا أنَّه اسمٌ فلأنَّه لا يَعمَلُ إعمالَ سائِرِ الصّفاتِ، وأمَّا أنَّه صِفَة قَرِيبَةٌ من الفِعلِ فَظاهِرٌ.

قالَ جارُ اللَّهِ: "وأمَّا قَولُه (٣):

أتاني وَعِيْدُ الحُوْصِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ … فَيا عَبْدَ عَمروٍ لو نَهَيتَ الأحَاوِصَا

فَمَنظورٌ فيه إلى جانِبِ الوَصفِيَّة والاسمِيَّة".

قالَ المُشَرِّحُ: الحُوصُ منظورٌ فيه إلى جانب الوَصفِيّةِ، والأحاوِصُ مَنظورٌ فيه إلى جانِب الاسميّة، وأمَّا الأباطِحُ فقد غَلَّبوا فيه جانَبَ الاسميَّةِ قال الشَّيخُ أبو عَلِيّ فيَ "الشِّيرازِيَّات" واستِعمالَهم له أي الأوّلُ استَعمالَ الأسماءِ ليس يُخرِجُهُ عما هو عَليه في الأصلِ من كَونِهِ وَصْفًا، ألا تَرى أنَّ الأجرَع والأبطَحَ -وإن كانا يُستعملان استعمالَ الأسماءِ حتّى كُسِّرا تَكسِيرَهما- لم


(١) سورة الكهف: آية: ١٠٣.
(٢) في (ب) وأصفر وصفراء.
(٣) البيت للأعشى يهجو علقمة بن علاثه. الديوان: ١٠٩، توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل: ٩٩، والمنخّل ١٢٥، والخوارزمي: وزين العرب، وشرح ابن يعيش: ٥/ ٦٢، وعرائس المحصل: ٢/ ١٧١، ١٧٢، وانظر خزانة الأدب: ١/ ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>