للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَذَفُوا النُّون من مُثنَّاهُ ومَجموعِهِ قالَ: الأخطلُ (١):

أبنِي كُلَيبٍ إنَّ عَمَّيَّ اللّذا … قَتَلا المُلوكَ وفكَّكَا الأغلالا (٢)

وقالَ:

إنَّ الَّذي حانَت بِفَلجٍ دِماؤُهُم

وقالَ اللَّه (٣) تَعالى (٤): {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} "

قالَ المُشَرِّحُ: في الّذي أربعُ لُغاتٍ الَّذي والَّذِ -بكسرِ الذال- والَّذْ بإسكانِها، والّذيّ بتَشدِيد الياءِ، وفي تَثنِيَتِهِ ثَلاثُ لُغاتٍ، اللَّذانِ واللَّذا بحذفِ النُّون واللَّذانّ بِتَشديدِ النُّون، وفي جَمعها لُغَتَانِ الّذينَ في الأحوالِ، والَّذي بحذفِ النُّون، وأمَّا قولُه تَعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} فهو للإِفرادِ. لأنَّ المستَوقِدَ في الأغلبِ مُفردٌ، وأمَّا الجَمعُ فلأنَّ أصحابَ النّورِ كَثيِرةٌ فإن سَألتَ: ما المرادُ من قَوَله خَفَّفوه من غَيرِ وَجهٍ؟ أجبتُ: المُرادُ به خَفَّفوهُ لا من وَجهٍ واحدٍ بل من وُجُوهٍ. ألا تَرى أنَّه حَذَفَ الياءَ منه ثم كَسَرَ الذَّالَ، ثمّ الذّالَ نَفسَهَا، فإن سألتَ: هل يَجوزُ (٥) أن يكونَ المرادُ به تَخفيفَه من غيرِ عِلّةٍ. أجبتُ لا يَجوزُ لأنَّ قولَهم ولاستِطالَتِهِم إيّاه يَدفَعُ إلى ذلِكَ بِدَليلِ أنَّك لَو قُلتَ للسَّرقةِ قُطِعت يَدُ فُلانٍ من غَيرِ عِلّةٍ كانت بِمَحَلٍ من التَّناقُضِ كَذا هو في حاشِيَةِ نُسخَتِي


(١) في (أ) قال الفرزدق، وهو خطأ من الزّمخشري صححه الصّغاني، قال: البيت للأخطل كما أثبت، وكذا أنشده له سيبويه، وفي نسخة الزّمخشري [التي بخطّه] قال الفرزدق، وهو تحريف.
(٢) توجيه إعرابه وشرحه في أثبات المحصل: ٥٢، والمنخّل: ٩٤، وشرح ابن يعيش: ٣/ ١٥٥، والأندلسي: ٢/ ٨٨. والبيت من شواهد الكتاب: ١/ ٩٥ وانظر شرح أبياته لابن خلف: ١/ ٩٧، والمقتضب: ٤/ ١٤٦، والمنصف: ١/ ٦٧، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٠٦، وضرائر الشعر لابن عصفور: ١٠٩، والخزانة: ٣/ ١٧٣.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) سورة التوبة: آية: ٦٩.
(٥) في (ب) هل يراد به تخفيفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>