للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هنا، بمنزلةِ إذا، لأنَّها ظرفٌ مكانِيٌّ، كما أنَّ إذا ظرفٌ زَمانيٌّ، ثم استُعمل كلٌّ منهما في الشرط.

قالَ جارُ اللَّه: "وبعد حرفِ النَّفي كقولك ما زيدًا ضربتُهُ، قال جرير:

فلا حسبًا فَخرتَ به لتَيْمٍ … ولا جَدًّا إذا ازدَحَمَ الجُدودُ

قالَ المشرّحُ: ها هنا بَيَّن الشّيخُ النّوعَ الثّالثَ (١) من أَنواعِ الموقعِ الذي هو بالفعلِ أولى، وذلك أن يقعَ بعدِ حَرفِ النَّفي كقولك: ما زيدًا ضربتُه؟ وهذا لأنَّ المنفِيّ في الحقيقةِ هو الفعلُ، فوَجَبَ أن تَدخُلَ عليه حقيقةً، فإذا لم تَدخُل عليه حقيقةً، وَجَبَ أن تَدخلَ عليه تقديرًا، ولن تدخلَ عليه تقديرًا إلّا إذا انتَصَبَ زيدًا، اللامُ (٢) في "لِتَيمٍ" يتعلقُ "بحسبًا" وقبله (٣):

ويُقضى الأمرُ حينَ تغيبُ تيمٌ … ولا يُستأذَنون وهم شُهُودُ

يقولُ: تَيمٌ أقِلّاء أَذِلّاء، لا يَدخُلون في مشاورةٍ، ولا يَقِفُ إمضاءُ الأمورِ


(١) انظر شرح الأندلسي: ١/ ٢٢٦.
(٢) في (ب) باللام.
(٣) ديوان جرير: ٣٣٢، وأول القصيدة:
ألا زارت وأهل منى هجود … وليت خيالها بمنى يعود
وقد نقضها عمر بقصيدة طويلة أثبتها جامع ديوانه الدكتور يحيى الجبوري عن منتهى الطلب لابن ميمون. الديوان (٦٠ - ٦٨) وأولها:
أآب الهم إذ نام الرّقود … وطال الليل وامتنع الهجود
وفي نقض هذا البيت يقول:
وتدعى للمشورة آل تيم … ويربوع وما تدعى شهود
انظر إعراب الشاهد وشرحه في المنخّل: ٣٥، وشرح الخوارزمي: ١٨، وزين العرب: ١٦، وشرح الأندلسي: ١/ ٢٢٦، وابن يعيش: ٢/ ٣٦ والزملكاني: ٢/ ٦٢، وهو من شواهد سيبويه: ١/ ٧٣، انظر شرح أبياته لابن السيرافي: ١/ ٥٦٨، وشرحها لابن خلف: ١/ ٦٧، وشرحها للكوفي: ١٤٦، ٢٠٩، وانظر الخزانة: ١/ ٤٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>