للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهاجَته الجَنوبُ لوصلِ حيٍّ … أقامَ ويَمَّموا دارًا طَرُوحا

من المعلومِ أنَّ الجُملة إذا وَقعت صِفَةً لنكرةٍ فلا بُدَّ فيها من ضَميرٍ يَرجِعُ إِلى تلكَ النَّكَرةِ. وقوله:

أقامَ وَيَمَّموا دارًا طَروحا

وقعَ صفةً للنكرةِ وهي "حَيٍّ"، ثمَّ ليسَ في الجملةِ الأولى وهي "أقام": ضميرٌ راجعٌ إليه، إنَّما الضميرُ في الجملةِ المعطوفةِ وهي"يَمَّموا" فقد أغنى عن الضميرِ في الجملةِ المعطوفةِ كما يُغني في الجملةِ المعطوفِ عليها.

قالَ جارُ اللَّهِ: "فإن قلتَ: أزيدَ ذُهبَ به فليس إلا الرَّفع". [قال المشرّحُ] (١): إنما لم يَجز فيه سِوى الرَّفعُ، وذلك لأنَّ الاسمَ الواقعَ قبلَ الفعلِ والضَّميرَ المتَّصل يتجاوَبانِ ارتفاعًا وانتصابًا فإذا كانَ الضميرُ في قولك: ذُهبَ به في محلِّ الرفعِ فلا بُدَّ من أن يكونَ الاسمُ الواقعُ بعدَ الفعلِ مرفوعًا أيضًا.

قالَ جارُ اللَّه: "وأَنْ يقعَ بعد إِذا وحيثُ كقولك: إِذا عبدَ اللَّهِ تلقاه فأكرمه، وحيثُ زيدًا تجده فالزمه (٢) ".

قال المشرّحُ: قوله: وأَنْ يقعَ بعدها، إذا وحيثُ معطوفًا (٣) على قوله بأن يقعَ بعد حرفِ الاستفهامِ. بيّنَ الشيخُ ها هنا النوعُ الثاني من أنواع الموقعِ الذي هو بالفعلِ أولى، وذلك أن يقعَ بعدَ إذا كقولك: إذا عبدَ اللَّه تلقاه فأكرمه، وذلك أن إذا للشَّرطِ، والشرطُ يَقتضي الفعلَ، وكذلك حيثُ ها


(١) سقطت سهوًا من (ب).
(٢) في (ب) فاكرمه.
(٣) في (ب) معطوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>