للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينصرف فيه بعد ذلك فيكون: اظطلم وإما أن تقلب الطاء إلى الظاء هربًا من أن يكون القلب على حرف واحد، وهو أكثر اللغات ومنهم من يكره أن يدغم الأصلي في الزائد فتقول: اظّلم. وفي بيتِ زُهير لغةٌ رابعةٌ وهي (١) (يَنْظَلِمُ) بالنون يقال: اظلمته فانظلم، أي: احتمل الظلم. أول البيت (٢):

هُوَ الجَوَادُ الَّذي يُعْطِيكَ نَائِلُهُ … عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَنْظَلِمُ

قوله: يُظْلَمُ، أي: يسأل فوق طاقته.

قال جارُ الله: "ومع الضاد تبين وتدغم بقلب الطاء صادًا كقولك: مصطبر ومصبر، واصطفى واصطلى، واصف واصلى وقرئ (٣): {أَنْ يُصْلِحَا} ولا يجوز مطبر".

قال المُشَرِّحُ: إنما لا يجوز ذلك لئلا يسلب الإِدغام الضاد ما فيها من الصفير.

قال جارُ الله: "وتقلب مع الدال والذال والزي دالًا فمع الدال والذال يدغم كقولك ادان وادكر واذكر، وحكى أبو عمرو عنهم: اذدكر وهو مذدكر، قال الشاعر (٤):


(١) في (ب).
(٢) شرح ديوان زهير: ١٥٢.
توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل ٢٥٤، والمنخل: ٢٢٤، وشرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٤٩.
وينظر: الكتاب: ٢/ ٤٢١، والمنصف: ٢/ ٣٢٩، والخصائص: ٢/ ١٤١، وشرح شواهد الشافية: ٤٩٣.
(٣) لعله يقصد الآية: ١٢٨ من سورة النساء: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا} وهي قراءة عاصم والجحدري في المحتسب: ١/ ٢٠١.
وفي النسختين والمفصل و (خ) وشرح ابن يعيش (إلا أن يصلحا) و"إلا" ليست موجودة في الآية وتصحيحي هذا عن نسخة الصغاني رحمه الله.
(٤) في المنخل: ٢٢٤: "قال أبو حكاك"، ولم ينسبه ابن المستوفي في إثبات المحصل: ٢٥٤، وشرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٥٠.
وينظر: سر صناعة الإعراب: ١٨٧، والممتع: ٣٥٨، والمقرب: ٥٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>