للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المُشَرِّحُ: أمّا قلب التاء طاء مع الطاء فللهرب من التقاء المتقاربين إلى الإِدغام لا سيما وأحدهما مستعل، والآخر مستفل فإن طالت لم تنقلب الطاء تاء للهرب من التقاء المتقاربين إلى الإِدغام.

فإن سألتَ: لم تقلب الطاء تاء للهرب من التقاء المتقاربين إلى الإِدغام؟.

أجبتُ: لأن التقاء المتقاربين لم يكن حين التكلم بالطاء وحين وقع الالتقاء وقع التكلم بالطاء فمست الضرورة إلى قلب التاء طاء، وأما مع أحد (١) هذه الثلاثة المطبقة فلأن الظاء أخت الذال مخرجًا، وجنس الثلاثة إطباقًا فتوسطت بينهما، وكذلك قلبها مع الدال والذال والزاي دالًا. أمّا قلبها مع الدال فظاهر. وأما قلبها مع الذال فلأن التاء أخت الذال فقلبتا إليها فبعد ذلك لنا طريقان: إن شئنا قلنا الذال إلى الدال مخافة أن يعتور الحرف الواحد قلبان، وإن شئنا قلبنا الدال إلى الذال مخافة أن يبدل مخرج الحرف بعد إمضائه. وأما قلبها مع الزاي فلأن التاء حرف مهموس خفي، والزاي حرف مجهور له صفير فقلب الثاني إلى الدال لأن الدال مجهور غير خفي، وكذلك قلبها مع الثاء والسين ثاء وسينًا وهذا لما بين التاء والثاء والسين من الجوار.

قال جارُ الله: "وأما مع الطاء فتدغم ليس إلا كقولك اطلب واطعنوا ومع الظاء تبين وتدغم بقلب الظاء طاء والطاء ظاء كقولك: اظطلم واطلم، واظلم ورويت الثلاثة في بيت زهير:

* ويُظْلَمُ أحيانًا فَيَظَّلِمُ *

قال المُشَرِّحُ: أما الإِدغام مع الطاء فلأنه إذا قلبت التاء طاء لم يكن إلا الإِدغام، وأما البيان والإِدغام مع الظاء فلأنه إذا قلبت التاء طاء فإما أن لا


(١) ساقط من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>