للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الملَكُ (١). ويسمع ضدَّها، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطانُ. فالملَكُ يُلقي في القلب الحقَّ، ويُلقيه على اللسان. والشيطانُ يُلقي الباطل في القلب، ويُجريه على اللسان.

فمن عقوبة المعاصي أنّها تُبعِد من العبد وليَّه الذي سعادتُه في قربِه ومجاورته وموالاتِه، وتُدني منه عدوَّه الذي هلاكُه وشقاوتُه (٢) وفساده في قربِه وموالاتِه، حتّى إنّ الملَكَ لَينافحُ عن العبد ويرُدّ عنه إذا سفِه عليه السفيهُ وسبّه، كما اختصم بين يدي النبي رجلان، فجعل أحدهما يسبّ الآخَر وهو ساكت، فتكلّم بكلمة يرد بها على صاحبه، فقام النبي ، فقال: يا رسول الله لمّا رددتُ عليه بعضَ قوله قمتَ. فقال: "كان الملك ينافح عنك، فلمّا رددتَ عليه جاء الشيطانُ، فلم أكن لأجلِسَ" (٣).


=وابن عساكر (٤٤/ ١١٠) وغيرهم. قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث عمرو والوليد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٧): " … وإسناده حسن".
ورواه عاصم عن زر بن حبيش عن علي مثله. أخرجه معمر في جامعه (١١/ ٢٢٢) وأحمد في فضائل الصحابة (٥٢٢). وفيه اختلاف. انظر علل الدارقطني (٣/ ١٢٢ - ١٢٤). والأثر ثابت عن علي .
(١) س: "ملك".
(٢) ف: "شقاؤه وهلاكه".
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٩٦) والبخاري في تاريخه (٢/ ١٠٢) وذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٣) والبيهقي في الشعب (٦٢٤٢)، من طريق الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر كلاهما عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب أنه قال فذكر نحوه مرسلًا.
ورواه محمَّد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي- =

<<  <  ج: ص:  >  >>