للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٠) - ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ قد سبق تفسيرُه في سورة البقرة.

﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ استئنافٌ لبيانِ عدمِ نفعِ الإنذار في حقِّهم، لمَّا بيَّن أنَّ الإنذارَ لا يَنجَع فيهم، وأنَّ المقصودَ مِن الإنذارِ - وهو إيمان المُنذَر - لا يترتَّب عليه، وأنَّ الإنذارَ وعدمَه بالنسبة إليهم سواءٌ، أَخبر أنَّ إنذارَهم كلا إنذارٍ، فقال:

(١١) - ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾.

﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ الإنذارَ المُنجعَ والمستتبعَ لفائدته ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾؛ أي: آمَنَ بما جاء مِن عندِ الله تعالى، فالذِّكْرُ: القرآنُ.

﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ الخشيةُ كنايةٌ عن الائتمار بالأوامر والانزجارِ عن المناهي، ويَعضده قوله:

﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ وذلك أنَّ الغفرانَ جزاءُ الإيمان، والأجرَ الكريمَ جزاءُ العمل، كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سبأ: ٤].

وفي عبارة ﴿الرَّحْمَنَ﴾ إشارةٌ إلى أنَّ ما في الخشيةِ مِن الخوفِ ينبغي أنْ لا يخلوَ عن الرجاء، وذلك لأنَّ مقابلَ كلٍّ منهما مذمومٌ.

وإنَّما قال: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ إذ عند العَيانِ لا يبقى للخشية شأنٌ.

* * *