للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٢) - ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾.

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ نَبعثهم بعد مماتهم، أو نُخرِجهم مِن الضلالةِ بالهداية.

﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾؛ أي: ما أَسلفوا مِن الأعمالِ الصالحة والطالحة، عبَّر عن إحاطةِ علمِه بأعمالهم بالكتابة التي تُضبَط بها الأشياءُ، وكَنى بذلك عن المجازاةِ، فانتظم مع قوله: ﴿نُحْيِ الْمَوْتَى﴾.

﴿وَآثَارَهُمْ﴾ وما بقيَ بعدَهم مِن آثارٍ حسنةٍ أو سيِّئةٍ، ونحوُه قولُه تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]؛ أي: قدَّم من أعماله، وأخَّر مِن آثاره.

﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ منصوب بعاملٍ مُضمَرٍ يُفسِّره: ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾، وقرئ: بالرفع على الابتداء (١).

﴿فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ يعني: اللوحَ المحفوظَ؛ لأنَّه أصلُ الكتبِ ومقتداها.

* * *

(١٣ - ١٤) - ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾.

﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ﴾؛ أي: مثِّل لهم؛ مِن قولهم: عندي مِن هذا الضرب كذا؛ أي: مِن هذا المثال، هو يتعدَّى إلى مفعولين لتضمُّنه معنى الجَعل، وهما:

﴿مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ على حذفِ مضافٍ، تقديره: اجعل لهم مَثَلَ أصحابِ القريةِ مَثَلاً.


(١) نسبت لأبي السمال. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٤).