للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ الضمير للأغلال؛ أي (١): هي عريضةٌ تبلغُ بحرفِها الأذقانَ، والذَّقن: مجتمعُ اللَّحْيَين، فيضطرُّ المغلول إلى رَفْعِ وجهِه إلى السماء، وذلك هو الإقماحُ.

﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾: رافعونَ رؤوسَهم، غاضُّونَ أبصارَهم، يقال: أَقمحهُ الغُلُّ، إذا تركَ رأسَه مرفوعاً مِن ضِيقه، وقال الفرَّاء: المُقمَح: الذي يغضُّ بصرَهُ بعد رَفْعِ رأسِه (٢).

* * *

(٩) - ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾.

﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قرئ: بالفتح والضَّمِّ (٣)، وقيل: بالفتح المصدر، وبالضَّمِّ الاسم، وقيل: ما كان مِن أعمالِ الناس فبالفتح، وما كان مِن خَلْق اللهِ تعالى فبالضَّمِّ.

﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾: فأغشينا أبصارهم؛ أي: غطَّيناها وجعلنا عليها غشاوةً عن أن تطمح إلى شيءٍ، والمعنى: فأعميناهم، وقرئ: بالعين الغير المعجمة؛ مِن العَشا (٤).

﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾: فلا ينتفعون بالإنذار، وهو (٥) مضمون قوله:


(١) في (م): "التي".
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٣٧٣).
(٣) قرأ: ﴿سَدًّا﴾ بفتح السين الكسائي وحمزة وحفص، وباقي السبعة بضمها. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٣).
(٤) في (ع) و (م) و (ي): "وهم"، وفي هامش (م): "لعله وهو".
(٥) نسبت لابن عباس وعكرمة ويحيى بن بعمر. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٤)، و"المحتسب" (٢/ ٢٠٤).