للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٧) - ﴿لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

﴿لَوْمَا تَأْتِينَا﴾؛ أي: هلَّا تأتينا، رُكِّبَ (ل) مع (ما)، كما ركب مع (لا) لمعنيَيْن: امتناعِ الشَّيء لوجود غيره (١)، والتَّحضيض.

والفرق بينهما: أن التحضيضية لا يليها إلَّا الفعل ظاهرًا أو مضمرًا، والامتناعية لا يليها إلَّا الأسماء لفظًا أو تقديرًا عند البصريين.

﴿بِالْمَلَائِكَةِ﴾ ليصدِّقوك ويشهدوا لك ويَعضُدوك على الإنذار، كقولهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧]، أو: ليعاقبونا على تكذيبنا إيَّاك كما أتى الأمَّةَ المكذِّبة مِنْ قَبلُ.

﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: إن كنت صادقًا في دعواك، أو: إن كنت من جملة تلك الرُّسل الصَّادقين في دعواهم.

* * *

(٨) - ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾.

﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ بالياء مسندًا إلى ضمير اسم الله تعالى (٢).

وقرئ بالنُّون (٣)، وهو مناسب لما تقدَّم وما تأخَّر من ألفاظ التَّعظيم، وقرئ


(١) في (ف) و (ك): "لوجوده".
(٢) كذا تابع المؤلف البيضاوي في قوله: "بالياء مسندًا … "، وأورد عليه: أنَّ قراءة الياء لم يقرأ بها أحد من العشرة، ولم توجد في الشواذ أيضًا، بينما بنى البيضاوي تفسيره عليها، وحكى قراءة السبعة بصيغة التمريض. قال الآلوسي: وهو خلاف ما سلكه في تفسيره، ولعله قد سها. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٥/ ٢٨٤)، و"حاشية القونوي على البيضاوي" (١١/ ١٢٢)، و"روح المعاني" (١٣/ ٤٠٣).
(٣) قرأ بها حفص وحمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٥).