للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الصِّفة والموصوف، وإنما جيء بها لتأكيد لصوق الصِّفة بالموصوف كما في الحال، تقول: جاءني زيد عليه ثوب، [و: جاءني] وعليه ثوب= فقد تعسَّف؛ لأنَّ الواو إنَّما جيء بها لئلَّا يشتبه الحال بالصفة، لتقدُّم الحال على النَّكرة، ألا ترى إلى قولهم: جاءني رجل وعليه درع، كيف التزموا فيه الإتيان بالواو دفعًا للاشتباه المذكور؟ فكذا هاهنا (١).

ثمَّ إنَّ فيما اختاره فصلًا بين الصِّفة والموصوف بـ ﴿إِلَّا﴾، وهو غير جائزٍ، نصَّ عليه الأخفش وأبو عليٍّ الفارسي (٢).

* * *

(٦) - ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾.

﴿وَقَالُوا﴾ يعني: مشركي مكَّة على وجه الاستهزاء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ نداءٌ للرَّسول على سبيل التَّهكُّم، ألا ترى إلى ما نُودي، وهو قولهم:

﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ والتعكيس في الكلام للاستهزاء، والتَّهكُّمُ طريق واسعٌ، ونظيره قول فرعون: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧]، يعنون: أن ادِّعاءه لنزول الذِّكر عليه قول المجانين، والمراد من الذِّكر: القرآن.

* * *


(١) "فكذا هاهنا" من (م).
(٢) انظر كلاميهما وتفصيل المسألة في "البحر" (١٣/ ٢٣١).