للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾؛ أي: لا تستبدلوا (١) الحرام وهو مالُ اليتامى بالحلال وهو مالكم وما أبيح لكم من المكاسب (٢)، والتفعُّل بمعنى الاستفعال كثير.

أو (٣): ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم، وتُعطوا الخسيس مكانه.

ورُدَّ بأنه تبديل لا تبدُّلٌ، فإن في التبدُّل وكذا في الاستبدال ما دخلتْه الباء متروكٌ، وما تعدَّى إليه الفعل بنفسه مأخوذ، وفي التبديل بالعكس.

ومبناه على اعتبار الأخذِ والإعطاء من الوليِّ بالنظر إلى حالِ نفسه، ومرادُ القائل اعتباره بالنظر إلى حال اليتيم، فدائرة الردِّ على الفهم لا على المفهوم.

﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾؛ أي: لا تضمُّوها إلى أموالكم في الأكل (٤)، فدلَّ (٥) قوله: ﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ على أن المخاطبين أغنياءُ، وذلك لأنَّه إذا كان فقيراً يجوز أن يأكل بالمعروف، وفيه تعريضٌ بأنهم كانوا يفعلون كذلك.

وفائدةُ التقييد بالمعيَّة: الدلالةُ على غاية قبح فعلهم، حيث أكلوا أموالهم مع الغنى عنها ولم يميزوا بينها وبينها، كما هو حال البهائم، وقُصد بذلك تشهيرُ ما كانوا عليه من ارتكاب هذه الأمور القبيحة (٦)؛ ليكون أزجرِ لهم (٧)،


(١) في (ك): "تتبدلوا".
(٢) قوله: "الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم وما أبيح لكم من المكاسب" من (م) و (ك).
(٣) في (ك): " قيل ". وتحرفت في (م) إلى: (قليل).
(٤) في هامش (ف): "وسائر وجوه الإنفاق تحال على الدلالة، فلا ضرورة لحمل الأكل على الإنفاق مجازاً. منه".
(٥) في (م): " ودل ".
(٦) من قوله: "وفائدة التقييد .. " إلى هنا ليس في (م) و (ك).
(٧) في هامش (ف): "وأما زيادة القبح فيه مع قطع النظر عن التعريض المذكور فلا يصلح ومنها=