للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولهذا عُدل عن مقتضَى الظاهر، وهو نهيُ الغنيِّ عن أكل مال اليتيم مطلَقاً.

﴿إِنَّهُ﴾ الضمير للأكل.

﴿كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾: ذنباً عظيماً، والحوب: مطلَقُ الإثم، قال : "ربَّ تَقبَّلْ توبَتي واغْسِلْ حَوْبَتي" (١)؛ أي: إثمي، ولو اعتُبر فيه العِظَمُ لَمَا وُصف بالكبير (٢)، فتدبر.

وقرئ: (حَوباً) وهو مصدر حابَ (٣)، وكذا: (حاباً)، وقد قُرئ به أيضاً؛ كقال قولاً وقالا (٤).

* * *

(٣) - ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾.

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾؛ أي: إنْ خفتُم أنْ لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوَّجتُم بهن.

﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فتزوَّجوا ما حلَّ لكم من غيرهن.

كان الرجل يجدُ اليتيمة لها مالٌ وجمالٌ، أو يكون (٥) وليَّها، فيتزوَّجها ضِنًّا بها


= للعدول عن مقتضى الظاهر فإن القبح في أكل الغنى مال اليتيم وجوه أريد واعتبار غنائه لا يقتضي التغيير بالوجه المذكور. منه ".
(١) رواه الترمذي (٣٥٥١) من حديث ابن عباس وقال: حسن صحيح.
(٢) في (م) و (ك): "بالكبر".
(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٤)، و"الكشاف" (١/ ٤٦٦).
(٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٤٦٦).
(٥) في النسخ عدا (م): "ويكون "، والمثبت من (م) وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٤٦٧)،=