للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُوَافِقُونَنَا عَلَى اسْتِحَالَةِ قِيَامِهِ بِهِ مِنْ الْحَوَادِثِ وَمِمَّا يَلْزَمُهُمْ تَجْوِيزُ قِيَامِ قُدْرَةٍ حَادِثَةٍ وَعِلْمٍ حَادِثٍ بِذَاتِهِ عَلَى حَسَبِ أَصْلِهِمْ فِي الْقَوْلِ وَالْإِرَادَةِ الْحَادِثَتَيْنِ وَلَا يَجِدُونَ بَيْنَ مَا جَوَّزُوهُ وَامْتَنَعُوا مِنْهُ فَصْلًا وَنَقُولُ أَيْضًا إذَا وَصَفْتُمْ الْبَارِيَ تَعَالَى بِكَوْنِهِ مُتَحَيِّزًا وَكُلُّ مُتَحَيِّزٍ وَحَجْمٍ جُرْمٌ فَلَا يَتَقَرَّرُ فِي الْمَعْقُولِ خُلُوُّ الْأَجْرَامِ عَنْ الْأَكْوَانِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَجْوِيزِ قِيَامِ الْأَكْوَانِ بِذَاتِ الرَّبِّ وَلَا مَحِيصَ لَهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَلْزَمُوهُ.

قُلْت هَذِهِ جُمْلَةُ كَلَامِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَلْفَاظِهِ وَمَدْلُولِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: إنَّهُ لَوْ قَبِلَهَا لَمْ يَخْلُ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَخْلُ مِنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ وَالثَّانِي: إنَّهُ لَوْ قَبِلَهَا لَاتَّصَفَ بِهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إذَا قَبِلَ بَعْضَهَا فَيَجِبُ أَنْ يَقْبَلَ غَيْرَهُ.

وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَهَاتَانِ الْحُجَّتَانِ الثَّانِيَتَانِ جَدَلِيَّتَانِ فَإِنَّ كَوْنَهُ مُتَّصِفًا بِالْأَفْعَالِ الَّتِي تَقُومُ بِهِ أَوْ غَيْرَ مُتَّصِفٍ إلَّا بِالصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لَهُ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ وَكَذَلِكَ كَوْنُ الْمُنَازِعِ جَوَّزَ قِيَامَ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يُبَيِّنَ فَرْقًا بَيْنَ الْمَمْنُوعِ وَالْمُجَوَّزِ أَوْ لَا يُبَيِّنُ فَرْقًا فَإِنْ بَيَّنَ فَرْقًا ثَبَتَ الْفَرْقُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَرْقًا فَقَدْ يَكُونُ عَجْزًا مِنْهُ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَلْزَمُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ إمَّا جَوَازُ الْجَمِيعِ وَإِمَّا الْمَنْعُ مِنْ الْجَمِيعِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الِامْتِنَاعُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَةِ حُجَّةً إلَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ قَبِلَهَا لَمْ يَخْلُ مِنْهَا وَهَذِهِ حُجَّةٌ أَحَالَ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْحَوَادِثَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا لِمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ قَضَيْنَا بِاسْتِحَالَةِ تَعَرِّيهَا عَنْ الْأَعْرَاضِ وَهَذَا الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْأَجْسَامِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الطَّرِيقَةَ الْمَشْهُورَةَ الْكَلَامِيَّةَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أُصُولٍ قَالَ وَأَمَّا الْأَصْلُ الثَّالِثُ فَهُوَ يُبَيِّنُ، اسْتِحَالَةَ تَعَرِّي الْجَوَاهِرِ عَنْ الْأَعْرَاضِ.

فَاَلَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَهْلُ الْحَقِّ أَنَّ الْجَوْهَرَ لَا يَخْلُو عَنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَعَنْ جَمِيعِ أَضْدَادِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ أَضْدَادٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ ضِدٌّ وَاحِدٌ لَمْ يَخْلُ الْجَوْهَرُ عَنْ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ فَإِنْ قُدِّرَ عَرَضٌ لَا ضِدَّ لَهُ لَمْ يَخْلُ الْجَوْهَرُ عَنْ قَبُولِ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسِهِ قَالَ وَجَوَّزَتْ الْمُلْحِدَةُ خُلُوَّ الْجَوَاهِرِ عَنْ جَمِيعِ الْأَعْرَاضِ وَالْجَوَاهِرُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ تُسَمَّى الْهَيُولَى وَالْمَادَّةُ وَالْأَعْرَاضُ تُسَمَّى الصُّوَرُ وَجَوَّزَ الصَّالِحِيُّ الْخُلُوَّ عَنْ جُمْلَةِ الْأَعْرَاضِ ابْتِدَاءً وَمَنَعَ الْبَصْرِيُّونَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ الْعُرُوَّ عَنْ الْأَكْوَانِ وَجَوَّزُوا الْعُرُوَّ عَمَّا عَدَاهَا وَقَالَ الْكَعْبِيُّ وَمُتُوعُهُ يُجَوِّزُ الْخُلُوَّ عَمَّا سِوَى الْأَكْوَانِ وَيَمْتَنِعُ الْخُلُوُّ عَنْ الْأَكْوَانِ قَالَ وَكُلُّ مُخَالِفٍ لَنَا وَافَقَنَا عَلَى امْتِنَاعِ الْعُرُوِّ عَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>