بِالْفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِي مُحَلِّلِ الْقِمَارَ مَا يَقُولُ، وَيَقُولُ فِي مُحَلِّلِ النِّكَاحَ مَا يَقُولُ؟ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مِنْ الْبَاعَةِ مَنْ قَدْ أَعَدَّ بَزًّا لِتَحْلِيلِ الرِّبَا، فَإِذَا جَاءَ الرَّجُلُ إلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَلْفًا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ ذَهَبَا إلَى ذَلِكَ الْمُحَلِّلِ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْمُعْطِي مِنْهُ ذَلِكَ الْبَزَّ، ثُمَّ يُعِيدُهُ لِلْآخَرِ، ثُمَّ يَبِيعُهُ الْآخِذُ إلَى صَاحِبِهِ، وَقَدْ عُرِفَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّ الْبَزَّ الَّذِي يُحَلَّلُ بِهِ الرِّبَا لَا يَكَادُ يَبِيعُهُ الْبَيْعَ أَلْبَتَّةَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ حِيَلِ الرِّبَا أَغْلَظُ فِي بَابِهَا مِنْ التَّحْلِيلِ فِي بَابِهِ، وَلِهَذَا حَرَّمَهَا، أَوْ بَعْضَهَا مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ التَّحْلِيلَ، لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْبَيْعِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْهَازِلِ. بِخِلَافِ نِكَاحِهِ، وَلِأَنَّ الِاحْتِيَالَ فِي الرِّبَا غَالِبًا إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْمُوَاطَأَةِ اللَّفْظِيَّةِ أَوْ الْعُرْفِيَّةِ، وَلَا يَفْتَقِرُ عَقْدُ الرِّبَا إلَى شَهَادَةٍ. وَلَكِنْ يَتَعَاقَدَانِ، ثُمَّ يَشْهَدَانِ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دِينًا، وَلِهَذَا إنَّمَا لُعِنَ شَاهِدَاهُ إذَا عَلِمَا بِهِ. وَالتَّحْلِيلُ لَا يُمْكِنُ إظْهَارَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ شَرْطًا فِيهِ، وَالشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُؤَثِّرَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ.
وَجِمَاعُ هَذَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ رِبَوِيًّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِمَّا أَنْ يُوَاطِئَهُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَفْظًا، أَوْ يَكُونَ الْعُرْفُ قَدْ جَرَى بِذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عَقْدٌ بَاطِلٌ، لِأَنَّ مِلْكَ الثَّمَنِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. فَلَا قَوْلُهُ أَوَّلًا بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ مَثَلًا صَحِيحٌ. وَلَا قَوْلُهُ ثَانِيًا ابْتَعْت هَذَا بِأَلْفٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَوَّلًا مِلْكَ الْأَلْفِ. وَلَمْ يَقْصِدْ ثَانِيًا التَّمْلِيكَ بِهَا، وَلَمْ يَقْصِدْ الْآخَرُ تَمْلِيكَ الْأَلْفِ أَوَّلًا وَلَا مِلْكَهَا ثَانِيًا، بَلْ الْقَصْدُ تَمْلِيكُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مَثَلًا إنْ لَمْ تَجْرِ بَيْنَهُمَا مُوَاطَأَةٌ، لَكِنْ قَدْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ فَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ يَمْنَعُ كُلًّا مِنْهُمَا أَنْ يَقْصِدَ الثَّمَنَ فِي الْعَقْدَيْنِ بَلْ عِلْمُهُ بِهِ ضَرْبٌ مِنْ الْمُوَاطَأَةِ الْعُرْفِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ قَصَدَ الْبَائِعُ الشِّرَاءَ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي فَهُنَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَوْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ مِنْهُ ذَهَبًا إلَّا أَنْ يَمْضِيَ لِيَبْتَاعَ بِالْوَرِقِ مِنْ غَيْرِهِ ذَهَبًا فَلَا يَسْتَقِيمُ فَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ الدَّنَانِيرَ فَيَشْتَرِيَ مِنْهُ ذَهَبًا، وَكَذَلِكَ كُرِهَ مِنْك أَنْ تَصْرِفَ دَرَاهِمَك مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ، ثُمَّ تَبْتَاعَ مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ غَيْرَ دَرَاهِمِك وَغَيْرَ عُيُونِهَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ بَعْدَ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute