أفقر مني؟ وكثير من الناس يتستر ولاشك أن التستر خير قال الله تعالى (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) لكن هذا في سؤال الناس لا يسألون الناس إلحافاً أما في بيان حالهم عند الحاجة فلا بأس وفيه أيضاً جواز الحلف على غلبة الظن يؤخذ من قوله (فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني) لأن هذا الرجل لم يذهب إلى كل بيت يسألهم بلا شك لكن هذا غالب ظنه فحلف على غالب ظنه فإن قال قائل إذا كان هذا الرجل ليس عنده أي تمر أو أية حبة أو أي ثوب زائد على ما يلبس هل يوجد أحد أفقر منه؟ نعم الفقير المدين يكون مثله في مصروفاته اليومية وعليه دين فيكون أفقر وأيضاً قد ورد اليمين على غلبة الظن فإن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن سهل وعبد الرحمن بن سهل قال لهم (تحلفون خمسين يميناً على من قتل صاحبكم) في قصة القسامة ومعلوم أنهم لم يروا ولم يشهدوا لهذا قالوا لم نر ولم نشهد فكيف نحلف؟ لكن عرض الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم اليمين يدل على جواز ذلك ومما يستفاد من هذا الحديث حسن خلق الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه ضحك وهذا يدل على انبساطه من هذا الرجل لو كان عندي لقلت ما تشكر نعمة الله ما تخاف الله وماذا يدريك أنه ما في البلد أهل بيت أفقرمنك؟ لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم الناس وهو على خلق عظيم فضحك منبسطا منشرحاً صدره عليه الصلاة والسلام ضحك حتى بدت أنيابه والأنياب هي ما وراء الرباعيات والأسنان هي الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم قال (أطعمه أهلك) سبحان الله دليل على أن الإنسان يكون أهل لكفارته لأنه قال (أطعمه أهلك) هكذا استدل بعض العلماء وقالوا إن الفقير إذا وجبت عليه كفارة فأعطاه إنسان ما يكفر فله أن يأخذها إذا كان فقيراً لكن هذا القول فيه نظر والاستدلال بهذا الحديث له فيه نظر أيضاً لأن أهل هذا الرجل لا يبلغون ستين مسكيناً إما بالتأكيد أو بغلبة الظن ولم يستفسر النبي صلى