والصواب. ما تقدم أنه يصح أن يكون إماماً. لأن من صحة صلاته صحت إمامته.
• ثم قال رحمه الله:
ومن سقطت عنه لعذر: وجبت عليه وانعقدت به.
يعني: إذا سقطت صلاة الجمعة عن شخص لعذر من الأعذار كالمرض ثم حضر المسجد فإنه إذا حضر المسجد وجبت عليه وأيضاً انعقدت به.
مثاله: لو حضر إلى المسجد تسعةوثلاثون رجلاً والمريض الذي يكمل الأربعين في البيت ثم تحامل على نفسه ودخل المسجد الجامع حينئذ نقول يجب عليك أن تصلي ويجب على الناس أن يصلوا لأن العدد انعقد بمجيئك.
التعليل:
- قالوا إنما رفع عنه الوجوب للمشقة الحاصلة بخروجه إلى المسجد فإذا خرج وأصبح في المسجد فلا مشقة لأنه الآن في المسجد فتجب عليه وهذا صحيح بلا إشكال.
يستثنى من هذا الحكم صورة واحدة وهي: ما إذا تحامل على نفسه ودخل المسجد ووجبت عليه وصلوا جماعة ثم طرأ عليه من العذر ما لا يستطيع معه أن يبقى فحينئذ يرتفع الوجوب مرة أخرى ويجوز له أن يخرج إلى بيته ولو أدى ذلك إلى إبطال الجمعة بتخلف شرط العدد.
وشرط العدد سيأتينا الكلام عنه وعن ما هيته وأدلته.
• ثم قال رحمه الله:
ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام: لم تصح.
يعني إذا وجبت على الإنسان صلاة الجمعة ثم خالف ولم يصل الجمعة فهو آثم هذا أولاً.
وثانياً: إن صلى الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة بطلت صلاة الظهر بالنسبة له. ثم إذا بطلت نقول له: انظر إن كان يمكن أن تدرك الجمعة وجب عليك السعي إليها وإن قدرت أنه لا يمكن أن تدرك الجمعة لبعد مثلاً فيجب عليك أن تنتظر إلى أن يصلي الإمام الجمعة ثم تصلي بعد ذلك الظهر.
إذاً ما يريد المؤلف جواز التخلف فإنه إذا تخلف فهو آثم لكن يريد المؤلف أن يبين حكم صلاة الظهر بالنبة لمن صلاها قبل الإمام وهي تجب عليه.
الدليل: - أنه ترك ما أمر به وفعل ما لا يؤمر به: والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كل فعل ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود باطل.
وهذا الحكم صحيح وما استدل به الحنابلة صحيح.