فهذا دليل على أن صلاة الجمعة لا تجب على المسافر ولا تشرع له إذا كان مسافراً سائراً وإنما تجب عليه وتشرع له إذا أقامها غيره.
•
ثم قال رحمه الله:
ولا عبد ولا امرأة.
تقدم معنا الخلاف في العبد وفي المرأة.
وأن المرأة محل إجماع.
وأن العبد محل خلاف. وأن الصواب إن شاء الله أنها لا تجب على العبد.
• ثم قال رحمه الله:
ومن حضرها منهم: أجزأته.
يعني إذا حضر الجمعة المسافر أو العبد أو المرأة فإنها تجزأهم إجماعاً.
والتعليل: - أن الجمعة إنما سقطت عنهم تسهيلاً عليهم وإعذاراً لهم فإذا حضروها أجزأت عنهم بلا خلاف.
• ثم قال رحمه الله:
ولم تنعقد به.
معنى لم تنعقد بهم أي لم يحسبوا في تكميل العدد المشترط ولا يجوز أن يقيموها منفردين.
والدليل: - قالوا: أن هؤلاء ليسوا من أهل الوجوب فلا يعتبروا في العدد ولا يقيموها بدون غيرهم.
بناء على هذا: الطلاب الذين يدرسون في الغرب واجتمعوا في مكان معين وحكمنا على وضعهم أنهم مسافرون فإنه لا يجوز لهم أن يقيموا الجمعة فإن أقاموها لم تنعقد بهم. لأنهم ليسوا من أهل الوجوب.
هذا إذا اعتبرناهم مسافرين.
الخلاصة: أن المرأة والعبد والمسافر لا تنعقد بهم ومعنى لا تنعقد بهم أي: أنهم لا يحسبوا ضمن العدد المشترط ولا يمكن أن يقيموها منفردين.
- أما بالنسبة للمرأة فهو محل إجماع - هذا الذي نقرره. محل إجماع عند الحنابلة وغيرهم.
- إنما الخلاف في العبد والمسافر.
= والقول الثاني في العبد والمسافر: أنها تنعقد بهم.
الدليل: - أنهم مكلفون تصح منهم الصلاة فتنعقد بهم.
وهذا القول هو القول الصحيح في إكمال العدد بالنسبة للمسافر دون إقامتها منفردين فلا يشرع.
أما العبد: ففي إكمال العدد منفردين لأنه في رواية عن الإمام أحمد: تنعقد به ويجوز أن يؤم ولو قلنا بعدم الوجوب. وهي الأرجح.
• ثم قال رحمه الله:
ولم يصح أن يؤم فيها.
يعني: ولا يصح أن يكون العبد إماماً ولا المسافر وبطبيعة الحال ولا المرأة.
- أما إمامة المرأة فتقدم معنا الكلام فيها وأن الجماهير بل إن ابن حزم حكى الإجماع على أن إمامة المرأة لا تصح.
- أما إمامة العبد والمسافر فالخلاف فيها كالخلاف في مسألة الانعقاد تماماً. من حيث الأدلة والترجيح.