والتقييد بالفرسخ مذهب الأئمة الثلاثة: أحمد والشافعي ومالك.
لكن بعض الناس يقول أن مذهب مالك أنه يقيد بثلاثة أميال ونحن أخذنا أن الفرسخ يساوي ثلاثة أميال فصارت الأقوال واحدة فمن العبث أن نقول القول الأول فرسخ ولقول الثاني ثلاثة أميال فإنها نفس الشيء.
= المهم أن مذهب الأئمة الثلاثة فرسخ.
= القول الثاني: أن من كان خارج المدينة لا تجب عليه الجمعة مطلقاً وهو مذهب الأحناف.
وهو قول ضعيف لأمرين:
- الأول: عموم الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله.} وهذا السعي واجب على كل من سمع ولو كان خارج المدينة.
- الثاني: أن أهل العوالي وقد كانوا خارج المدينة كانوا يُجَمِّعُون مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذاً مذهب الأحناف المقابل لمذهب الجمهور ضعيف.
وتحديد الجمهور بفرسخ في الحقيقة ينضبط وجيد ولا تظن أن هذا يتعارض مع تحديده بسماع النداء ولكنه في الحقيقة ضابط يضبط للإنسان متى يسمع النداء ومتى لا يسمع ولذلك إذا سألت الآن وقيل لك:
- نحن في استراحة لا ندري هل تجب علينا الجماعة أو لا تجب؟
فتقول: إذا كنتم تسمعون النداء فتجب وإذا كنتم لا تسمعون النداء فلا تجب. ويجب أن يكون النداء بلا مكبر للصوت.
- فيقول: لا ندري لو كان بلا مكبر هل نسمع أو لا نسمع؟
فتقول الضابط تقريباً هو خمسة كيلوات ونصف.
لأنه مع هذه المسافةو يمكن سماع الآذان. وهذا في الحقيقة ضابط ومريح للناس كلهم ويضبط لهم متى تجب عليهم صلاة الجمعة ومتى لا تجب.
نرجع إلى كلام المؤلف:
• يقول رحمه الله:
ولا تجب على مسافر: سفر قصر.
المسافر لا تجب عليه صلاة الجماعة.
والدليل على ذلك:
- ان النبي صلى الله عليه وسلم سافر مراراً وتكراراً - سافر للعمرة ثلاث مرات سوى العمرة التي مع الحج وخرج غازياً صلى الله عليه وسلم نحواً من عشرين غزاة فمجموع هذه السفريات تقريباً ثلاثة وعشرين سفرة مع حجة الوداع تكون أربعة وعشرين سفرة وربما لو تتبع الإنسان السيرة وجد عدد أكبر من ذلك ومع ذلك لم ينقل عنه أحد قط من أصحابه أنه صلى الله عليه وسلم صلى في السفر أبداً ولا في حجة الوداع.