للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- وإن لم تقم صلاة الجمعة لم يجب عليك أن تقيمها أنت ولا من معك من المسافرين ولو كانوا يبلغون أربعين.

والمستوطن أمره واضح.

= والقول الثاني: أن الناس ينقسمون إلى قسمين فقط:

- مستوطن.

- ومسافر.

وأن المسافر: تجب عليه تبعاً لغيره مطلقاً. فإذا أقيمت وجب عليه أن يحضر وأن يصلي فإن لم يفعل فهو آثم.

إذاً القول الثاني: يخالف الحنابلة في مسألتين:

- المسألة الأولى: تقسيم الناس.

- والمسألة الثانية: أن جميع الناس تجب عليهم إذا أقيمت. سواء كان مسافراً أو غير مسافر فمن كان موجوداً في المدينة وأقيمت صلاة الجمعة فيجب عليهم أن يحضروها فإن لم يفعلوا أثموا.

إذاً عرفنا الآن معنى قول المؤلف رحمه الله: مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق.

والراجح القول الثاني. لعموم الأدلة.

ثم قال رحمه الله:

ليس بينه وبين موضعها أكثر من فرسخ.

يشترط لوجوب صلاة الجمعة أن لا يكون بين المسلم وبين المسجد أكثر من فرسخ.

فإن كان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ لم تجب عليه.

وهذا الشرط خاص بمن كان خارج المدينة.

أما من كان داخل المدينة فيجب عليه أن يجيب بالإجماع سواء كان بينه وبين الجامع فرسخ أو أكثر أو أربعة أو خمسة فيجب عليه مطلقاً أن يجيب ولو لم يسمع النداء بالنسبة لصلاة الجمعة وهذا بالإجماع.

إذاً الكلام الآن بالنسبة لهذا الشرط يتعلق بمن كان خارج المدينة.

دليل هذا الشرط:

- قالوا: أن الفرسخ ثبت بالعادة والتجربة أنه يسمع منه النداء في الأحوال الطبيعية ولا يمكن أن نعلق وجوب الصلاة بسماع النداء الحقيقي لأن سماع النداء الحقيقي يختلف باختلاف الأحوال:

- فيختلف بوجود الأصوات وعدمها.

- ويختلف بوجود الريح وعدمها.

- ويختلف بمقدار رفع المؤذن صوته وعدمه.

فصارت الأشياء التي تتحكم بسماع الآذان غالباً تكون هذه الثلاثة أشياء.

فقالوا: ربط الوجوب بسماع الآذان لا ينضبط بسبب الاختلاف الحاصل بسبب هذه القرائن التي تحتف بالآذان فنربطه بما يسمع غالباً. قالوا: وهو فرسخ.

وتقدم معنا: أن ثلاثة فراسخ تساوي ستة عشر كيلو. إذاً الفرسخ خمسة كيلو ونصف.

فإذا كان الإنسان عن القرية أو عن المسجد بعده خمسة كيلو ونصف فيب عليه فإن كان ستة لم يجب عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>