للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مثال القسم الثاني: أن يقول كل ما اكتسبنا من عملنا المباح فهو بيننا. فلو فرضنا أنهما اشتركا في الصيد وأحدهما صاد مائة طير والآخر صاد طيراً واحداً فهما شركاء في المجموع يقسم بينهما بالسوية أو حسب ما اتفقا.

وشركة الأبدان مشروعة عند الحنابلة.

واستدل الإمام أحمد - رحمه الله - بنفسه على مشروعية شركة الأبدان:

- بالحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه اشترك يوم بدر هو وسعد وعمار في الغنيمة قال: فلم أجيء أنا وعملا بشيء وجاء سعد بأسيرين. فهم رضي الله عنهم وأرضاهم اشتركوا شركة أبدان وهي من النوع: الثاني.

فدل الحديث على مشروعية هذه الشركة. وهذا الحديث صحيح وثابت ولا يعل بالانقطاع لأن أبا عبيد حفيد بن مسعود وإن لم يسمع إلا أنه سمع من ثقات اهل بيته كما قال علي بن المديني وابن رجب وغيرهم. المهم هذا الحديث صحيح ثابت.

= القول الثاني: أنها شركة غير مشروعة.

- لأن الشركة تبنى على المال ولا مال في هذه الشركة.

والراجح مذهب الحنابلة.

وقبل أن نكمل شركة الأبدان نسينا مسألة مهمة جداً في المضاربة/ مهمة جداً وودت أن المؤلف - رحمه الله - ذكرها.

* * المسألة هي/ متى يملك المضارب الربح؟

اتفق الفقهاء كلهم على أن المضارب - العامل - لا يملك الربح ملكاً مستقراً إلا بعد القسمة. والمقصود بالقسمة هنا: التي تكون بعد العقد. إذاً هذه المسألة متفق عليها.

واختلفوا في زمن ملك الربح قبل ذلك:

= فالحنابلة يرون أنه يملك بمجرد الظهور. فإذا ظهر الربح ملكه العامل.

واستدلوا على هذا:

- بأن عقد المضاربة قام على أنه للمضارب جزء من الربح مشروط. فإذا وجد الربح وجد الشرط فملك المال.

= القول الثاني: أنه لا يملك إلا بعد القسمة.

واستدلوا على هذا:

- بأن الربح هو في الحقيقة وقاية لرأس المال وتمليك العامل إياه يفوت هذا المقصود.

والراجح بإذن الله مذهب الحنابلة.

والجواب على دليل القول الثاني: أن تمليك المضارب لا يفوت هذا المقصود لأنه إذا حصل خسارة نرجع على العامل ونأخذ منه ما أخذ. أو نقول: - وهو الجواب الثاني - نملك العامل المال بلا قسمة.

ثمرة الخلاف: ثمرة الخلاف ثمرة كبيرة جداً:

<<  <  ج: ص:  >  >>