للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديث نص في أن الإنسان إذا وجد مجالاً وفجوة فإنه يسرع الإسراع المعتدل وإذا لم يجد فإنه يمشي ببطء، والسنة في حال انتقاله من عرفة إلى مزدلفة أن يكثر من ذكر الله.

- لقوله تعالى: - (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) -[البقرة/١٩٨].

هكذا ذكر بعض الفقهاء. لكن الاستدلال بهذه الآية فيه نظر ظاهر لأن في الآية: - (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) -[البقرة/١٩٨].فالمقصود بالآية الذكر عند المشعر الحرام لا أثناء الانتقال، وإذا لم يصح الاستدلال بالآية فإنه لا يوجد في السنة شيء صريح في ماذا يصنع الإنسان أثناء الانتقال من عرفة إلى مزدلفة. والذي يظهر لي أن المستحب الإكثار من الاستغفار، ودليل ذلك: أن قاعدة الشرع. (الاستغفار في نهاية الأعمال)، وعرفة ركن الحج الأعظم فإذا انتهى منه فينبغي أن يستغفر لما وقع فيه من تقصير أو إخلال أو خطأ.

- ثم قال - رحمه الله -:

ويجمع بها بين العشائين.

يفهم من كلام المؤلف أن السنة أن يؤخر الإنسان صلاة المغرب إلى أن يصل إلى مزدلفة، فإن صلى قبل أن يصل إلى مزدلفة فقد خالف السنة مخالفة ظاهرة، ولكن صلاته عند الجماهير وعامة العلماء صحيحة.

والسنة أيضاً أن الحاج إذا وصل إلى مزدلفة فإنه يبادر بصلاة المغرب قبل أن يحط الرحال ثم إذا انتهى من المغرب حط الرحال ثم صلى العشاء. كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صنع ذلك.

بقينا في مسألة مشكلة وهي:

هل المشروع في حقه أن يؤذن ويقيم أو أن لا يؤذن ولا يقيم مطلقاً أو ماذا يصنع؟

هذا فيه خلاف بين أهل العلم:

= القول الأول: أن المشروع في حقه أن يؤذن أذاناً واحداً ويقيم لكل صلاة. وهذا ما ذكره جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأذان وإقامتين.

= القول الثاني: وهو القول الذي استقر عليه قول الإمام أحمد أن المشروع أن لا يؤذن وأن يقيم إقامتين.

واستدل على ذلك:

<<  <  ج: ص:  >  >>