للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- - بأن أسامة - رضي الله عنه - أخبر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن وإنما أقام إقامتين. وأسامة أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من جابر فهو رديفه - رضي الله عنه - فهو أعلم بالحال من جابر - رضي الله عنه -.

= القول الثالث: أنه يقيم إقامة واحدة للصلاتين.

- وهذا ثابت في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام إقامة واحدة للصلاتين.

قال بعض الفقهاء أي: مع الأذان، الحديث الذي في مسلم ليس فيه أنه أذن وأقام إقامة واحدة ولكن فيه أنه أقام إقامة واحدة لكن الفقهاء قالوا: يقصد مع أذان. فيؤذن ويقيم إقامة واحدة.

= والقول الرابع: أنه يؤذن لكل صلاة ويقيم لكل صلاة. والقول الرابع: أضعف الأقوال إذ ليس له دليل.

وأقوى الأقوال القول الذي استقر عليه الإمام أحمد - رحمه الله - والقول الذي ذكره جابر - رضي الله عنه -.

وكما ترون: المسألة مشكلة: فجابر - رضي الله عنه - يثبت وأسامة - رضي الله عنه – ينفي، فهل نقول: المثبت مقدم على النافي؟ أو نقول: إن أسامة أقرب كما قال الإمام أحمد وأعلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نفى عن علم. ولعل جابر - رضي الله عنه - ذكر الأذان باعتبار الغالب من حاله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جمع الصلاة يؤذن أذاناً واحداً ويقيم لكل صلاة فجرى على غالب حال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا عن سماع ورؤية. ففيه احتمال كبير، لكن الأقرب أن لا ننسب جابر إلى الوهم وأن نقول أن أسامة - رضي الله عنه - مع قربه من النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسمع الأذان لأي عارض.

وإذا عرفنا الخلاف عرفنا أن بعض الناس الذين ينكرون على الذين يصلون بلا أذان أنهم ينكرون بجهل لأن الصلاة بلا أذان مجرد الإقامتين قول قوي وهو الذي استقر عليه رأي الإمام أحمد وهو قول وجيه جداً كما ترون.

لكن مع ذلك الأقرب إن شاء الله أن الإنسان يؤذن أذاناً واحداً ويقيم لكل صلاة.

-

ثم قال - رحمه الله -:

ويبيت بها.

أي في المزدلفة. المبيت في مزدلفة واجب = عند الحنابلة.

- لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها وقال: (خذوا عني مناسككم).

<<  <  ج: ص:  >  >>