للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤلف - رحمه الله - يريد أن يتحدث هنا: عمن لم يدرك أي جزء من النهار في عرفة وإنما جاء إليها ليلاً، فإذا جاء إليها ليلاً فلا شيء عليه.

واستدلوا على ذلك بدليلين:

- الأول: القياس على من كان منزله دون المواقيت. فهذا سيحرم دون المواقيت ولا دم عليه لأنه لم يدرك المواقيت أصلاً.

كذلك الذي يدرك عرفة ليلاً لا دم عليه لأنه لم يدرك جزأ من النهار أصلاً.

- والثاني: أن وجوب الوقوف في عرفة إلى الغروب يتناول من أدركها نهاراَ.

وهذا الدليل إذا تأملت تجد أنه استدلال بنفس القول. فهو يقول: (لا يجب على من وقف ليلاً) لأنه لم يدرك النهار، والدليل: أن من لم يدرك النهار لا يجب عليه الوقوف إلى غروب الشمس، فهو استدلال بنفس القول.

إذاً العمدة على التعليل الأول وهو تعليل وجيه. وهو أن من لم يدرك النهار لا يجب عليه أصلاً الوقوف لأنه ليس من أهل وجوب الوقوف كما نقول فيمن مكانه ومنزله دون المواقيت.

- ثم قال - رحمه الله -:

ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة.

قوله: (ثم يدفع بعد الغروب) يعني: وجوباً.

- لما تقدم في حديث جابر - رضي الله عنه - أنه لا يجوز للإنسان أن يدفع من عرفة إلا بعد غروب الشمس وذهاب القرص تماماً.

فهذه العبارة مستندها النص الصريح.

- ثم قال - رحمه الله -:

إلى مزدلفة بسكينة.

يعني: أنه يسن للإنسان في ذهابه من عرفة إلى مزدلفة أن ينتقل بسكينة.

- لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (السكينة السكينة) يعني عليكم أو الزموا السكينة، وظاهر الحديث وظاهر كلام الفقهاء أن الانتقال بسكينة سنة مطلقاً ولو بدون زحام، وهذا صحيح.

والسكينة لا تنافي الإسراع أحياناً، لأن السكينة كما تقدم معنا من صفات أعضاء البدن. والإسراع من صفات البدن جملة. فيستطيع الإنسان أن يسرع ببدنه مع السكينة.

- ثم قال - رحمه الله -:

يسرع في الفجوة.

النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف أسامة فأخبر أسامة في قوله في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم – (كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص).

ومعنى قوله: (نص) أي أسرع. (العنق) يعني بسهولة وتؤده.

<<  <  ج: ص:  >  >>